تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
مذاكيره فأصابه الفتق ، وكان ضعيفا كبيرا فغشي عليه . ومنها قصّة استنكاره أخذ عثمان جواهر من بيت المال في ما رواه البلاذريّ « 1 » وقال : كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه حليّ وجوهر ، فأخذ منه عثمان ما حلّى به بعض أهله فأظهر الناس الطعن عليه في ذلك وكلّموه فيه بكلام شديد حتّى أغضبوه فخطب فقال : لنأخذنّ حاجتنا من هذا الفيء وإن رغمت أنوف أقوام . فقال له عليّ : إذا تمنع من ذلك ويحال بينك وبينه . وقال عمّار بن ياسر : أشهد اللّه أنّ أنفي أوّل راغم من ذلك ، فقال عثمان : أعليّ يا ابن المتكا « 2 » تجترئ خذوه ، فأخذ ودخل عثمان ودعا به فضربه حتّى غشي عليه ثمّ أخرج فحمل حتّى أتي به منزل أمّ سلمة زوج رسول اللّه ( ص ) فلم يصلّ الظهر والعصر والمغرب فلمّا أفاق توضّأ وصلّى وقال : الحمد للّه ليس هذا أوّل يوم أوذينا فيه في اللّه . وقام هشام بن الوليد بن المغيرة المخزوميّ وكان عمّار حليفا لبني مخزوم فقال : يا عثمان أمّا عليّ فاتّقيته وبني أبيه ، وأمّا نحن فاجترأت علينا وضربت أخانا حتّى أشفيت به على التلف ، أما واللّه لئن مات لاقتلنّ به رجلا من بني أميّة عظيم السرّة ، فقال عثمان : وإنّك لهاهنا يا ابن القسريّة ، قال : فانّهما قسرّيتان ( وكانت أمّه وجدّته قسرّيتين من بجيلة ) فشتمه عثمان وأمر به فأخرج ، فأتى أمّ سلمة فإذا هي قد غضبت لعمّار ، وبلغ عائشة ما صنع بعمّار فغضبت وأخرجت شعرا من شعر رسول اللّه ( ص ) وثوبا من ثيابه ونعلا من نعاله ثمّ قالت : ما أسرع ما تركتم سنّة نبيّكم وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد ، فغضب عثمان غضبا شديدا حتّى مادرى ما يقول ، فالتجّ المسجد وقال الناس : سبحان اللّه ، سبحان اللّه ، وكان عمرو بن العاص واجدا على عثمان لعزله إيّاه عن مصر وتوليته إيّاها عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح فجعل يكثر التعجّب والتسبيح .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 5 / 48 . ( 2 ) المتكاء : العظيمة البطن ، البظراء المفضاة ، التي لا تمسك البول .