الصامت ، فأعاد القصّة ، ثمّ قال : لنحدّثنّ بما سمعنا من رسول اللّه ( ص ) وإن كره معاوية أو قال : وإن رغم ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء ؛ وفي مسند أحمد والنسائي ، إنّي واللّه لا أبالي أن لا أكون بأرض يكون بها معاوية « 1 » . وفي أسد الغابة وسير أعلام النبلاء بترجمة عبادة : أن عبادة أنكر على معاوية شيئا فقال : لا أساكنك بأرض . فرحل إلى المدينة فقال له عمر : ما أقدمك ؟ فأخبره بفعل معاوية ؛ فقال له : إرحل إلى مكانك ، فقبّح اللّه أرضا لست فيها وأمثالك فلا إمرة له عليك .
وفي سير أعلام النبلاء « 2 » انّ عبادة بن الصامت كان مع معاوية فأذّن يوما ؛ فقام خطيب يمدح معاوية ويثني عليه . فقام عبادة بتراب في يده ، فحثاه في فم الخطيب فغضب معاوية . فقال له عبادة : إنّك لم تكن معنا حين بايعنا رسول اللّه ( ص ) بالعقبة - إلى قوله - وأن نقوم بالحقّ حيث كنّا ، لا نخاف في اللّه لومة لائم وقال رسول اللّه ( ص ) : إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب .
وذكر معاوية الفرار من الطاعون في خطبته . فقال له عبادة : أمّك هند أعلم منك ، فأتمّ خطبته ثمّ صلّى ثمّ أرسل إلى عبادة : فنفذت رجال من الأنصار معه فاحتبسهم ودخل عبادة ؛ فقال معاوية : ألا تتّقي اللّه وتستحي من إمامك ؟ فقال عبادة : أليس قد علمت أنّي بايعت رسول اللّه ( ص ) ليلة العقبة أنّي لا أخاف في اللّه لومة لائم ؟ ثمّ خرج معاوية عند العصر فصلّى ؛ ثمّ أخذ بقائمة المنبر فقال : أيّها الناس ! إنّي ذكرت لكم حديثا على المنبر ؛ فدخلت البيت ؛ فإذا الحديث كما حدّثني عبادة فاقتبسوا منه فهو أفقه منّي « 3 » .
نرى أن هذا كلّه كان في عصر عمر ؛ أمّا في عصر عثمان فإنّه كان ما رواه ابن
هامش
( 1 ) - مسند أحمد 5 / 319 ؛ وسنن النسائي 20 / 222 .
( 2 ) - سير أعلام النبلاء 2 / 2 ، وأسد الغابة ط القاهرة مطابع الشعب ، ج 3 / 160 ، وتهذيب ابن عساكر 7 / 211 .
( 3 ) - تهذيب ابن عساكر 7 / 213 - 214 .