تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
عساكر والذهبيّ « 1 » ، وقالا : إنّ عبادة بن الصامت مرّت عليه قطارة « 2 » وهو بالشام تحمل الخمر ؛ فقال : ما هذه أزيت قيل : لا ، بل خمر يباع لفلان . فأخذ شفرة من السوق فقام إليها ؛ فلم يذر فيها راوية إلّا بقرها - وأبو هريرة إذ ذاك بالشام - فأرسل فلان إلى أبي هريرة ؛ فقال : أتمسك عنّا أخاك عبادة ؛ أمّا بالغدوات فيغدو إلى السوق يفسد على أهل الذمّة متاجرهم ، وأمّا بالعشيّ فيقعد في المسجد ليس له عمل إلّا شتم أعراضنا وعيبنا ! قال : فأتاه أبو هريرة فقال : يا عبادة ، مالك ولمعاوية ! ذره وما حمل . فقال : لم تكن معنا إذ بايعنا على السمع والطاعة ؛ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ وألّا تأخذنا في اللّه لومة لائم ، فسكت أبو هريرة . وكتب معاوية إلى عثمان : أنّ عبادة بن الصامت قد أفسد عليّ الشام وأهله ، فإمّا أن تكفّه إليك ، وإمّا أن أخلّي بينه وبين الشام . فكتب إليه : أن رحّل عبادة حتّى ترجعه إلى داره بالمدينة . قال : فدخل على عثمان ، فلم يفجأه إلّا وهو معه في الدار ؛ فالتفت إليه فقال : ما لنا ولك ؟ فقام عبادة بين ظهرانيّ الناس ؛ فقال : سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : سيلي أموركم بعدي رجال يعرّفونكم ما تنكرون ؛ وينكرون عليكم ما تعرفون ؛ فلا طاعة لمن عصى ولا تضلّوا بربّكم . وفي رواية ابن عساكر بعد هذا : فو الّذي نفس عبادة بيده إن فلانا - يعني معاوية - لمن أولئك فما راجعه عثمان بحرف ؛ انتهى .
هامش
( 1 ) - تهذيب ابن عساكر 7 / 211 - 212 ، وسير أعلام النبلاء 2 / 3 - 4 ، ومسند أحمد 5 / 325 عن ابن خثيم حدّثني إسماعيل بن عبيد الأنصاري ، غير أن الحديث حذف من أوّله في مسند أحمد ، وورد هكذا : « ثني إسماعيل بن عبيد الأنصاري » فذكر الحديث « فقال عبادة يا أبا هريرة إنّك لم تكن معنا إذ بايعنا رسول اللّه ( ص ) . . . » ثمّ ساق الحديث إلى آخره . ( 2 ) - « القطارة » : الإبل تشدّ على نسق واحدا خلف واحد .