وكان من خبره يوم ذاك ، أنّ امرأة من المهاجرات استشارت النبيّ فيه وفي رجلين كانوا قد خطبوها ؛ فقال رسول اللّه في معاوية : « أمّا معاوية فصعلوك لا مال له » « 1 » .
وخرج رسول اللّه في سفرة ، فسمع رجلين يتغنّيان وأحدهما يجيب الآخر وهو يقول :
يزال حواريّ تلوح عظامه * زوى الحرب عنه أن يجنّ فيقبرا
فقال النبيّ : « انظروا من هما ؟ » ، فقالوا : معاوية وعمرو بن العاص ، فرفع رسول اللّه يديه فقال : « اللّهمّ أركسهما في الفتنة ركسا ، ودعّهما إلى النار دعّا « 2 » » .
وفي حديث آخر : أن رسول اللّه رآهما في غزاة تبوك يسيران ، وهما
هامش
صحيحه 8 / 27 ، في باب ( من لعنه النبيّ . . . ) وشرح النهج 1 / 365 .
ومسند الطيالسي الحديث 2746 وابن كثير 8 / 119 وقد عدّه من فضائله .
( 1 ) - مسلم 4 / 195 باب المطلّقة ثلاثا لا نفقة لها من كتاب الطلاق . وفي مسند الطيالسي ص 228 الحديث 1645 وكتاب النكاح من سنن أبي داود 307 - 308 ، وقريب من لفظه ما في سنن ابن ماجة ، الحديث 1869 من كتاب النكاح .
( 2 ) - مسند أحمد 4 / 421 عن أبي برزة الأسلمي ولفظه « فقالوا فلان وفلان » ، وفي صفّين لنصر ابن مزاحم ص 246 الحديث عن أبي برزة كذلك ، وفيه تصريح باسميهما - معاوية وعمرو بن العاص - وأخرجه ابن عقيل في ص 59 من النصائح الكافية عن أبي يعلى بهذا السند ، وعن الطبراني في الكبير بسنده إلى ابن عباس . وأخرجه السيوطي في اللآلئ المصنوعة ، باب مناقب سائر الصحابة عن أبي يعلى عن أبي برزة ، وأخرجه أيضا عن الطبراني في الكبير عن ابن عباس وأخرجه عن سيف بعد أن مسخه راجعه في : 1 / 427 . و « يزال » حذف منه « لا » كما يقال « زلت أفعل » أي : ما زلت أفعل ، و « الحواري » : الصاحب الناصح ، وأنصار الأنبياء و « زوى عنه » : منع عنه و « يجنّ » : يكفن ويدفن وفي بعض النسخ « يحس » والمعنى في البيت لا يزال الناصر الناصح تلوح عظامه منع الحرب عن كفنه ودفنه . و « أركسه » : أعاده إلى الحالة السيّئة و « أركسه » : نكّسه ، وفي القرآن الكريم ( واللّه أركسهم بما كسبوا ) و « الدعّ » : الدفع الشديد ، العنيف .