الدولة ، فقد رثاه بالكافية التي سمعتموها من قبل ، وبعد أن مر على موته ثمانية عشر شهرا حنّ إليه فقال :
أظن الليالي بعدكم ستريع * فلم يبق لي من رائع فتروع
خذي عدة الصبر الجميل فإنه * لكل نزاع يا أميم نزوع
وقد كنت أبكي للأحبة قد أني * لقلبي سلوّ واطمأن ولوع
ولكنما أبكي المكارم أخليت * منازل منها للندى وربوع
وهل أنا جاز ذلك العهد بالبكا * ولو أن كحل الماقيين نجيع
إلى آخر القصيدة .
أيها السادة لم يبق إلا أن نشير إلى أورع مراثي الشريف ، وأروع مراثيه اثنتان : العينية :
منابت العشب لا حام ولا راع * مضى الردى بطويل الرمح والباع
والرائية :
ألقي السلاح ربيعة بن نزار * أودى الردى بقريعك المغوار
والعينية من غرائب المراثي ، والشاعر يجلجل فيها جلجة قوية ، تشهد بقدرته الفائقة على افتراع المعاني ، وانظروا كيف يقول :
منابت العشب لا حام ولا راع * مضى الردى بطويل الرمح والباع
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 222
مساهمون: زكي مبارك
ص٢٢٢