إنَّ الشيعة والسنّة متفقون في أكثر من تسعين بالمائة في المسائل الحُكْمية والعقائدية . نعم ، هم على اختلاف في عشرة بالمائة من الأحكام والعقائد مثل الإمامة والعصمة وأشباهها ، بينما نجد الاختلاف بين المذاهب السُنّية نسبته أكثر من عشرة بالمائة في الأحكام والمسائل الخلافية ، إذن فما بال علماء الإسلام لم يلتفتوا إلى هذه القضية ، ويتركوا المسائل الخلافية يعمل بها أصحابها كلٌّ على مذهبه ، وتكون المسائل الوفاقية فيما بينهم أساس اتحادهم ضد الكفر والشرك والجاهلية والاستعمار ؟ !
أيّها المسلمون : إذا أردتم الإصلاح ، فهذه هي رسالته ، وأنَّ القرآن الكريم الذي يتلوه المسلمون في كل وقت يصرح بذلك ، فيقول تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 1 » فهل - نحن المسلمون - حقّاً لم نركن إلى الذين ظلمونا من كفرةٍ وصهاينة ، والقرآن الكريم يصدح بقوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
؟ « 2 » .
فهل اعتصم المسلمون بحبل اللَّه جميعاً ؟ !
أفهل عملنا على إزالة العوائق فيما بين أهل ملتنا من المسلمين ، وعملنا للقضاء على الشوائب وتنقية صفحات تاريخنا وعقائدنا الإسلامية لنكون صفّاً واحداً مرصوصاً أمام الكفر ؟ !
وقد قال تعالى :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
« 3 » وقال تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
« 4 » وقال تعالى :
. . . وَلا
هامش
( 1 ) هود : 113 .
( 2 ) آل عمران : 103 .
( 3 ) الأنفال : 46 .
( 4 ) آل عمران : 105 .