5 -
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
« 1 » .
6 -
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى
« 2 » .
7 -
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
« 3 » « 4 » .
نقول : 1 - قد تقدم الجمع بين هذه الآيات المثبتة للشفاعة وبين الآيات الثلاثة النافية لها ، وقلنا إن هذه الآيات تثبت الشفاعة للشافعين بإذن اللَّه وإعطائه حقّ الشفاعة لهم ، أما تلك الآيات فهي تنفي الشفاعة الاستقلالية عمّا سوى اللَّه تعالى ، وهذا الكلام يصح إذا كان اللَّه سبحانه وتعالى في صدد بيان سعة رحمته واستيعاب غفرانه للعباد العاصين حتى عن طريق شفاعة الشافعين .
2 - وبالإمكان أيضاً ، القول بأنَّ دليل نفي الشفاعة مطلق ، أما دليل إثباتها عند إذن اللَّه تعالى فهو خاص ، فيخصص به دليل نفي الشفاعة ، فيختص نفي الشفاعة بغير مورد الإذن ، وهذا الوجه عرفي مقبول ، إذ أنَّ الشفاعة التي تكون بإذن اللَّه هي شفاعة اللَّه في النتيجة ، فلا يكون تنافٍ بين الدليل المطلق والدليل المقيَّد .
3 - وبالإمكان أن نقول إنّ دليل إثبات الشفاعة مع الإذن ناظر إلى دليل نفي الشفاعة إلّامن قبل اللَّه تعالى ، وبهذا يريد دليل إثبات الشفاعة أن يقول : إنَّ الشفاعة بإذن اللَّه هي شفاعة اللَّه ، ولا مصادمة بينهما أصلًا .
4 - إذا التفتنا إلى أنَّ معنى الشفاعة لغةً ، هي النصر والعون - لا الوساطة -
هامش
( 1 ) سبأ : 23 .
( 2 ) النجم : 26 .
( 3 ) البقرة : 255 .
( 4 ) روى البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال : إنّا كنّا نتوسل بنبينا فتسقنا ، وإنّا نتوسل إليك بعم نبيّنا فاسقنا ، قال : فيسقون : 1 / 124 و 2 / 200 .