شأنها ، فيكون المعنى أنّه ليس للإنسان إلّاما سعى والشفاعة التي تصدر في حقه من قبل الأولياء والصالحين ، بشرط أن تثبت الشفاعة بأدلتها الخاصّة التي سوف تأتي إن شاء اللَّه .
3 - إذا قبلنا أنَّ الآية القرآنية تنافي الشفاعة ، فهي أيضاً تنافي عفو اللَّه ومغفرته ، وبما أنَّه لا يمكن القول بأنَّ الآية تنافي عفو اللَّه ومغفرته ، وأنَّ العفو والمغفرة شيء ثابت للعباد ولا اشكال عليه ، ولا طريق له إذا كانت الآية مطلقة وشاملة للعفو والمغفرة فإنّها تقيّد ، فيكون معناها أنْ ليس للإنسان إلّاما سعى وعفو اللَّه ومغفرته .
أمّا الجواب على الاشكال الثاني :
فهو أنّ المفهوم من آية :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
إنَّ كل شيء يحصل في يوم القيامة فهو بإذن اللَّه ومشيئته ، وبما أنَّ الشفاعات إنّما تكون بمشيئة اللَّه تعالى حيث له تعالى كل شيء حتى الشفاعة ، فيصح ويحسن إرجاع الأسباب الصغيرة إلى السبب الكبير وتحصر الأسباب في السبب الكبير ، ولو لم يكن هذا هو المفهوم من الآية فلابدّ من القول به نتيجة قيام الأدلّة التي - سوف تأتي - على أنَّ الأولياء يشفعون يوم القيامة ، وطبعاً شفاعتهم تكون بإذن اللَّه تعالى .
أمّا الجواب على الاشكال الثالث : فقد يقال بأنَّ الآيات القرآنية التي تحصر الشفاعة في اللَّه تعالى مثل :
لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ
إذا أضفنا لها الآيات الدالّة على الشفاعة بإذن اللَّه تعالى مثل :
ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
« 1 » نفهم أنَّ الشفاعة الاستقلالية هي للَّهتعالى . أمّا الشفاعة بإذن اللَّه فتكون للأئمة
هامش
( 1 ) يونس : 3 .