وبعبارة أخرى : إنَّ اللَّه سبحانه وتعالى إذا قال : إنَّ هذا العبد يقتضي عمله العقاب إلّاإذا وجد سبب للعفو عنه ، وهذا السبب هو أحد أمور :
1 - تحفيز محبّي الميّت للعمل الصالح والعبادة ، إمّا مباشرة منهم ، أو تسبيباً من قبل الآخرين بتنزيل أنفسهم منزلة الميت وإتيان العمل الصالح .
2 - أو بإتيان العمل الصالح المحبوب للَّهسبحانه والذي فيه مصلحة من قبل محبي الميّت ، وإهداء ثوابه إلى الميّت .
3 - أو تحفيز نفس الميت بأنْ يوصي بهذه الأعمال الصالحة والمحبوبة .
وعلى هذا يكون الميت قد سبب وقوع هذه الأعمال بالخارج وهي محبوبة للَّه تعالى ، وعلى هذا الأمر الثالث فإنَّ نفس الميّت هو الذي يستحق الثواب على هذه الأعمال جزاءً لما فعله من تسبيب .
أمّا بالنسبة للأمر الأوّل والثاني ، فإنَّ الثواب يكون للعامل الحي ، وهو بدوره يقدمه لمحبوبه الميت .
وبهذا يمكننا تصور صحة إهداء الثواب للميت والنيابة عنه عقلًا ، وسوف تأتي الأدلة المثبتة له من قبل الأئمة عليهم السلام لتشّرعَهُ .
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي — صفحة 418
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤١٨