تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢

الشفاعة من ناحية الأدلّة الإثباتيّة

توجد في القرآن الكريم والسنّة النبوية أدلّة تثبت الشفاعة ، وهذه ستأتي قريباً ، ولكن قد توجّه الاشكالات على الشفاعة ، فمن أهمّها : 1 - إنَّ الشفاعة تنافي الأصل الذي أسّسه القرآن الكريم بقوله :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
« 1 » . 2 - إنَّ بعض الآيات القرآنية تنفي تدخل أي شيء في شأن العبد يوم القيامة غير اللَّه سبحانه فهو بيده الأمر وحده ، قال تعالى :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
« 2 » . 3 - إنَّ بعض الآيات القرآنية تحصر الشفاعة في اللَّه تعالى كقوله تعالى :
لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ
« 3 » ، وقوله :
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً
« 4 » وقوله تعالى :
ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ
« 5 » . والجواب على الإشكال الأوّل ، هو : 1 - إنَّ الآية القرآنية التي تقول :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
فإنّها لا تدل على أكثر من أنَّ أساس ما يلقاه الإنسان من خير أو شرّ ، إنّما هو من عمله وسعيه ، أما العفو والمغفرة والشفاعة فهي موقوفة على عمله أيضاً ، بحيث يكون العمل ممهداً للعفو أو الشفاعة التي أكثر ما تكون لأصحاب النوايا الحسنة . 2 - إنَّ الآية القرآنية قابلة للتخصيص ، وعلى هذا يطبق هنا القانون في
هامش
( 1 ) النجم : 39 . ( 2 ) الانفطار : 19 . ( 3 ) الأنعام : 51 . ( 4 ) الزمر : 44 . ( 5 ) السجدة : 4 .