الشفاعة من ناحية الأدلّة الإثباتيّة
توجد في القرآن الكريم والسنّة النبوية أدلّة تثبت الشفاعة ، وهذه ستأتي قريباً ، ولكن قد توجّه الاشكالات على الشفاعة ، فمن أهمّها :
1 - إنَّ الشفاعة تنافي الأصل الذي أسّسه القرآن الكريم بقوله :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
« 1 » .
2 - إنَّ بعض الآيات القرآنية تنفي تدخل أي شيء في شأن العبد يوم القيامة غير اللَّه سبحانه فهو بيده الأمر وحده ، قال تعالى :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
« 2 » .
3 - إنَّ بعض الآيات القرآنية تحصر الشفاعة في اللَّه تعالى كقوله تعالى :
لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ
« 3 » ، وقوله :
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً
« 4 » وقوله تعالى :
ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ
« 5 » .
والجواب على الإشكال الأوّل ، هو :
1 - إنَّ الآية القرآنية التي تقول :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
فإنّها لا تدل على أكثر من أنَّ أساس ما يلقاه الإنسان من خير أو شرّ ، إنّما هو من عمله وسعيه ، أما العفو والمغفرة والشفاعة فهي موقوفة على عمله أيضاً ، بحيث يكون العمل ممهداً للعفو أو الشفاعة التي أكثر ما تكون لأصحاب النوايا الحسنة .
2 - إنَّ الآية القرآنية قابلة للتخصيص ، وعلى هذا يطبق هنا القانون في
هامش
( 1 ) النجم : 39 .
( 2 ) الانفطار : 19 .
( 3 ) الأنعام : 51 .
( 4 ) الزمر : 44 .
( 5 ) السجدة : 4 .