[ خلاصة هذا الموضوع ، والإشارة إلى طبقات الخلق ، وبيان معنى التواتر وأقسامه ]
والخلاصة واللباب وزبدة المخض من هذا الوطاب « 1 » : أنّ الناس كافّة على طبقات ثلاث :
الأُولى : الخاصّة .
وهم لا يحتاجون في أمر معرفة النبوّة إلى أزيد من النظر في أحوال ذلك النبي وسيرته وإمعان الفكرة في نواميس رسالته ، وبفضل ما في غريزتهم من قوّة النفس وصحّة الحدس يعرفون الصحيح من السقيم والطيّب من الخبيث والصادق من الكاذب والرحمانية من الشيطانية .
وهذه الطبقة وإن كانت قليلة العدد عند نسبتها إلى غيرها ، ولكنّها كثيرة في ذاتها .
ولعلّ منها جميع النجباء والنقباء من حواري المرسلين والأنبياء .
الثانية : العامّة والأكثر والسواد الأكبر ومنتشر البشر على سطح هذا البسيط المتقلّص عن الغمرات من هذا المحيط .
وهؤلاء يعجزون حتّى عن طلب المعجزة بالعيان فضلًا عن طلب الدليل والبرهان !
ولا أزيدك عنهم ذكراً بعد أن قتلتهم أنت خَبراً وخُبراً « 2 » ، وعرفت أنّهم لا
هامش
( 1 ) الوَطْب : سِقاء اللبن ، وجمعه : وِطاب وأوطاب . ( تهذيب اللغة 14 : 28 ) .
( 2 ) قتل الشيء خُبراً : عَلَمَه . ( القاموس المحيط 4 : 36 ) .