تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

طريق إثبات النبوّة لمن عاصر أو تأخّر عن زمان الدعوة

أمّا الحجّة والمحجّة لإثبات النبوّة وأنّ الزعيم بها والمدّعي لها هو حقّاً رسولٌ من اللَّه والمهيمن منه على عباده ، فسبيل ذلك لمن هو في عصر الدعوة جددٌ لاحب بالمعجزة التي تقدّمنا إليك في تفاصيل الكلام عنها « 1 » . ولكن توسيع النظر وتسريح الفكر في فجاج البحث والتأمّل ينتهي بنا إلى طرز آخر أو آخر طرز من البيان . وذاك : أنّك تعلم أحسن العلم أنّ هذا البشر منذ كان ولا يزال على طبقاته وشتّى أسناخه التي لا يحصيها العدّ ولا تقف عند حدٍّ ، ولكن يسعنا أن نجعله جميعاً ضمن دائرتين يُعبّر عنهما في الشائع عامّة وخاصّة . ونوعز بالخاصّة إلى ذوي الألباب النافذة والخواطر الثاقبة والمدارك العالية والقرائح القويمة وما أشبه هذا من الجمل الكثيرة . وموجزها كلمة واحدة ، وهي : أنّ الخاصّة : من بلغ بحسب فطرته وفضل مساعيه ومعونة جدّه وجهده إلى حقيقة الإنسانية ، فهو إنسان كما ينبغي للإنسان أن يكون . والعامّة : من لم يبلغ كيانه ووجوده إلى حقيقة الإنسانية ، ولكنّه في صراطها ومستعدٌّ لها ، فهو بذرةٌ من ذلك النوع ولمّا يبلغ بعدُ إليه .
هامش
( 1 ) تقدّم الكلام في ص 42 وما بعدها .