يحتاجون في عاداتهم وعباداتهم إلى أكثر من اتّباع رؤسائهم وتقليد أُمّهاتهم وآبائهم وما نشأوا وشبّوا عليه من رعرعة الصبا ورفرفة الشباب . لا يحتاجون إلى أكثر من أن ينظروا متبوعهم ، فيميلون حيثما مال ، ويتفيّأون ما تفيّأ من ظِلال هدىً أو ضلال .
فدع هؤلاء وما يختاره لهم رؤساؤهم وكبراؤهم ومعلّموهم وعلماؤهم ، فإنّهم لهم المسؤولون إن كان ثمّة من سؤال .
نعم ، ولعمر اللَّه إنّه لكائن !
الثالثة من الطبقات : من ترفّع عن هذه الطبقة وانحطّ عن الأُولى ، فليس له قوّة ذلك التمييز ، ولا نقّاد تلك الفطنة ، ولا صيرفي ذلك الفكر . ومع ذلك فهو لا يتطامن لوضع نير التقليد في عنقه ، ولا يرضى لنفسه دون أن يكون كمن يرى الحقيقة بعينه .
وهذه أوسط الطبقات ، والأكثر من الطبقة الأُولى .
وطريقها إلى معرفة صحيح النبوّة في عصر الدعوة ليس إلّاالمعجزة التي تقنعه وتتمّ عليه بها الحجّة ، كما أوضحناه لك .
أمّا من تأخّر عن زمان الدعوة فالخاصّة طريقهم واحد في الحالين ، كما أنّ العامّة لا يزالون سواء وعلى قروٍ واحد « 1 » في جميع العصور والأزمان ، يتشاكلون في التابعية والانقياد وإن اختلفوا في كلّ شيء .
أمّا الطبقة الوسطى - وهم الذين لا يسيرون في سبيل إلّاعلى عكّازة البرهان والدليل ولا يخضعون لمقالةٍ إلّابعد النظر فيها وطلب الدليل عليها من
هامش
( 1 ) يقال : تركتهم قرواً واحداً ، أي : على طريقة واحدة . ( القاموس المحيط 4 : 380 ) .