ويسمّى : بالتواتر المعنوي ؛ لأنّهم جميعاً كمخبرين بذلك اللازم الواحد ويمتنع تواطؤهم على الكذب فيه ، كشجاعة ( علي ) عليه السلام وزهده ، وزهد الخليفتين : ( أبي بكر ) و ( عمر ) ( رضي اللَّه عنهما ) ، فإنّه مقطوع به من تعدّد الوقائع المروية التي ليس كلّ واحد منها في ذاته متواتراً ، ولكن القدر المشترك منها يكون بصورة متواترٍ يمتنع التواطؤ فيه على الكذب .
وعلى ذلك سائر الشهرات التي ذهبت مذهب الأمثال وسارت سير الرياح ، كشجاعة ( عنترة ) ، وعدل ( كسرى ) ، وجود ( حاتم ) .
وما انعطف على هذا النسق ليس السند فيها والسبب الأوّل لها إلّاهذا التواتر المعنوي .
الثالثة : التواتر الإجمالي .
وهو : أن يتعدّد المخبرون بوقائع متعدّدة مع قطع النظر عن اشتراكها في لازم واحد ، ولكنّها تكون بمثابة من الكثرة بحيث يمتنع عادةً في حكم العقل والضرورة أن لا يكون في تلك الوقائع واحدةٌ صادقة وعلى طبق الواقع ، ويستحيل أن تكون كلّ تلك الأخبار قد وقعت على الصدفة والاتّفاق كلّها كاذبة ، فإنّ ذلك وإن كان ممكناً في حدّ ذاته ، ولكنّه مستحيلٌ حسب العادة مرجوحٌ بحسب الغلبة والسبر والاستقصاء .
والوقفة عند تلك الاحتمالات الإمكانية مخلٌّ بنظام الكون مبطلٌ لنواميس العمل .
فلو عملتَ الإحصاء فاحصاً وماحصاً لما تسمعه كلّ يوم من كلّ الأخبار لما وجدت يوماً يكون كلّ ما سمعته فيه لا شيء منه بصادق ولا خبر واحد .
فلو بلغتك أخبار كثيرة بأنّ ( المسيح ) ( له المجد ) قد أبرأ الأكمه والأبرص
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 95
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٩٥