غير ذاتها - فطريقُ هؤلاء إلى إثبات النبوّة بل ثبوتها عليهم بعد زمان الدعوة وبعد بلوغ خبرها إليهم لا يعدو أحدَ أُمورٍ ثلاثة لا أحسب لها رابعاً :
الأوّل : أن يبلغهم بالتواتر أنّ ذلك المدّعي قد أتى في عصره بالمعجزات وتحدّى أهل زمانه بخوارق العادات .
وأنت على علم من أنّ المراد بالتواتر - كما ذكروا - هو : إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة مع تساويهم بهذه الجهة في جميع الطبقات « 1 » .
فيلزم أن تكون كلّ طبقة تخبر عن مثلها في امتناع تطرّق الكذب .
فلو كان في بعض الطبقات من الوسط أو الطرف الأعلى عدد محصور - كثلاثة أو عشرة أو عشرين مثلًا - انحلّ التواتر وفشل ولو كان المخبرون في الطبقة الدنيا كلّ من فيها .
وللتواتر ثلاث صور :
الأُولى : أن يتّفق المخبرون في جميع الطبقات على لفظ واحد وكيفية واحدة .
وهذا نادر جدّاً .
ويعبّر عنه : بالتواتر اللفظي .
الثانية : أن تتعدّد الوقائع ويتعدّد آحاد المخبرين بها في الطبقات ، فتكون كلّ واقعة غير متواترة . ولكن تشترك كلّ تلك الوقائع في لازم واحد ومعنىً مشترك ، فيكون هو المتواتر .
هامش
( 1 ) قارن : الإشارات والتنبيهات 1 : 349 ، الجوهر النضيد 205 ، شروح الشمسية 2 : 243 ، حاشية الملّا عبداللَّه على التهذيب 204 .