غير قابل به للاحتراق ) « 1 » .
وأمّا مسألة الصورة والمادّة الخاصّة فقد تصلّب فيها ، وقال :
( إنّه شيء لا يقدر المتكلّمون أن ينفوه ) « 2 » .
وجرى في رهان البيان ، إلى أن قال :
( مثال ذلك : أنّ الأسطقسات « 3 » تتركّب حتّى يكون منها نبات ، ثمّ يغتذي منه الحيوان ، فيكون منه دم ونطفة ، ثمّ يكون من النطفة حيوان ، كما قال ( سبحانه ) :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ »
« 4 » .
فالمتكلّمون يقولون : إنّ صورة الإنسان يمكن أن تحلّ في التراب من غير هذه الوسائط التي تشاهد .
والفلاسفة يدفعون هذا ويقولون : لو كان ممكناً لكانت الحكمة في أن يُخلق الإنسان دون هذه الوسائط ، ولكان خالقها بهذه الصفة هو أحسن الخالقين وأقدرهم .
وكلّ واحد من الفريقين يدّعي أنّ ما يقوله معروف بنفسه .
وليس عند واحد دليل على مذهبه ، وأنت فاستفت قلبك ، فما أنبأك فهو غرضك الذي يجب اعتقاده ، وهو الذي كُلّفتَ إيّاه ) « 5 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 363 .
( 2 ) المصدر السابق 363 .
( 3 ) الأسطقسات : لفظ يوناني ، بمعنى : الأصل . وتسمّى العناصر الأربعة التي هي : الماء والأرض والهواء والنار : أسطقسات ؛ لأنّها أُصول المركّبات التي هي الحيوانات والنباتات والمعادن . ( التعريفات للجرجاني 21 ) .
( 4 ) سورة المؤمنون 23 : 12 .
( 5 ) تهافت التهافت 364 .