عبرت على ذكرهم من أُولئك الباحثين الذين لهم قيل حقٍّ وكلام صدق ودقيق بحث واستخراج جلي برهان على صحّة الإسلام وأنّه هو الدين الحقّ وحقّ الدين ، ولو نزعت إلى ذلك لكنت قد جمعت إلى زماني هذا أكبر كتاب وأنفس موضوع في الإسلام .
ولكن ليس يخفى سبيلنا على من أحاط خبراً بما سبق من هذا الجزء وأكثر الذي قبله ، فانّ من تدبّرهما سيراً وسبراً لا محالة يستبين له أنّنا في أُويقات إملائه وسويعات إنشائه لم نستقص النظر ، ولم نحص الفحص ، ولم نواصل التتبّع في مطالعة الصحف والكتب المشروعة في أمثال المواضيع التي طرقناها والأبواب التي قرعناها .
استطردنا سياقة تحرير هذا الجزء من أوّله إلى مقامنا هذا من دون أن ننظر في المؤلّفات التي تسدّد عن الإسلام وتناضل دونه ، فضلًا عن إمعان النظر في الصحف والمجلّات الاختصاصية بذلك الشأن ، أو التي تستطرده استطراداً ويتّفق لها الخوض فيه أحياناً من مقتبس منار أو سبيل رشاد أو ملاجي أو غيرها .
ما أسعفت أن أرى من ذلك شيئاً ، أو أتقيّل من ظلالها فيئاً ، بل اكتفيت بالعتيد الحاضر في الخاطر ، وبما سنح على الفكر ، وبما أبقته سيطرة النسيان وصكصكة صروف الزمان من المراجعات القديمة والمطالعات الغابرة .
فكان القلم والطبع معاً يتجاريان ويتباريان من دون وقفة وانتظار لمراجعة أو استحضار ، من حرّ تحرير أو محاورة نحرير ، إلّايسيراً من تعهّد العهدين ونزر من الكتب لضبط النقل منها .
أمّا ما شرفّنا به صحائفنا من كرائم القرآن المجيد فقد كنّا نورد أكثر الآيات من غير تجديد مراجعة أخذاً بما في الحافظة وبقايا الذهن والذاكرة .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٩٤