وفي الثانية رسم المحترم ( كويليام ) بعنوان : ( شيخ الإسلام ) في الجزائر البريطانية .
وبعد انتهاء ما أردنا بيانه في هذا الجزء استحضرت الترجمة الأُولى ، ومذ أتيت عليها بالسبر وجدتها فضلًا عمّا فيها من وثيق الدلائل ورشيق المسائل التي توافق جملة ممّا قدّمناه وتشهد على بعض ما ذكرناه ، وما أكثر ما تتوارد الخواطر وتتّفق القرائح !
وإذا صفت وأنصفت عقول الرجال فهي مرايا ، والحقّ واحد حيث كان ، لا يتعاند في الأفكار ولا يتعايا . فضلًا عن هذا وجدتها قد اشتملت على كلمات حافل من أبناء جلدته وزملائه الذين أشرقت لهم لمعات الإسلام بمتنوّر أفكارهم ومتسعّر قرائحهم ولطيف هواجسهم ، ونهضوا في الدفاع عنه والتدافع إليه بكلّ حماسهم وحواسّهم .
ونظراً لما نرغب فيه وننزع إليه من المعدلة والاعتدال وحبّ الإنصاف ، وتتميماً للغرض ، وتعميماً للفائدة ، وتأكيداً للحجّة ، وتسديداً للبيان ، وإقناعاً للخصم ، ومجادلة بالتي هي أحسن ، عقّبت لاستدراك ما تقدّم وكفّارة ما سلف .
على أنّي ما اقترفت ولا جنيت !
ولكن إنصافاً لذوي الفضل ، واعترافاً لذوي العرفان ، ودلالة على مكانتهم من حرّية الضمائر وصحّة البصائر ، لخّصت مقالات ذلك الفاضل في تلك الرسالة الوجيزة ، وسردت ذكر من نقل عنه ما يوافق رأيه ويعضد قوله ويدعم حجّته .
أوردنا لك ذلك ؛ لتعرف أنّ العناية ولطف التوفيق منه ( تعالى شأنه ) لا يختصّ بشرقي ولا غربي ، ولا عبري ولا عربي .
وبه يستبين لك أنّ ما عنينا به واحتدمنا عليه من إثبات حقّية هذا الدين
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٩٧