وقد رأيت في أوائل الجزء الأوّل - بعد أن ذكرنا شيوع الإلحاد والدارونية عند الغربيّين - كيف استدر كنا ذلك بذكر جلّة من مشاهيرهم ، كان لهم في الدين القدم الراسي والعرفان الراسخ والوصول إلى الحقيقة ، وأوردنا من كلماتهم ما يشهد لهم بكمال المعرفة وصادق اليقين وصحّة الدين وإصابة أدقّ الأدلّة والبراهين « 1 » .
وعلى ذلك النسق وفي ذيّالك الطرد وجب هنا أن نشير إلى كثير علماء الغرب الذين بحثوا في الإسلام المباحث الدقيقة وأصابوا منه الجوهر والحقيقة ، وكانوا على جانب من الإنصاف دفعهم إلى الإقرار والاعتراف .
ثمّ على دأبهم وديدنهم من التوسّع في البحث والتناهي في الفحص والبلوغ إلى التخوم والغايات دون السطوح والأطراف ، قد تخصّص بحّاثون منهم في هذا السبيل ، وخلّصوا أعمارهم لتلك الغاية ، فما ازدادوا به إلّايقيناً ولا عليه إلّا تعويلًا ، وأصبح لهم من راسخ العقيدة فيه ما ليس للكثير من العريقين به والناشئين عليه .
ولا جرم ، فإنّ واجد الشيء بعد الجهد والتعب ، والالتماس والطلب ، والنصب والعناء ، غير من جاءه عفواً ، وأصابه صفواً ، وأخذه وراثة أو حبوة ، واستلمه تقليداً ومتابعة .
ولست أرمي وأنحو إلى جمع كلمات كلّ غربي كتب في هذا الموضوع ، وأصحر بهذه الحقيقة ، وجاهر بمرير ذلك الرأي .
على أنّي في لوعة أسف ؛ إذ لو كنت قيّدت - وعلى الأقلّ - أسماء من
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 246 وما بعدها .