الإسلامية من الشبه والمراجعات قد أجبنا عنها فيما تقدّم .
فهذا ما يعود إلى المباحث العلمية التي يسوغ لنا الخوض فيها . وأمّا ما وراء ذلك من الاستهزاء وقول الزور والفحشاء فجوابه على أهل الفضل والكمال منهم ليردّ الحليم السفيه والعالم الجاهل .
وقصاراي وكلمتي الأخيرة : تذكير المسلمين والمسيحيّين جميعاً أنّ البلاء بينهم قد تعاظم والشرّ قد تفاقم ، وأنّ يد العدوّ لهما معاً قد لعبت فيما بينهما حتّى أوشكت أن تقضي عليهما ، وأنّ تلك المكافحة والمكابحة التي هي أشدّ أثراً من المسايفة والمرامحة ليست هي من مقتضيات طبائعهم ولا من آيات شرائعهم ، وإنّما هي زبية « 1 » راصدٍ لهما وشبكة احتيالٍ عليهما .
ولا أحسب أنّ النصارى لم تتّضح لهم بعد جلية الحال ، ولم يستمعوا لمنذر التاريخ وداعي العبر ، وما حدّثتهم وقائع الأيّام عن الغرب وحجزتهم من مطلق الدين ونواياهم فيه ، كما أحسبهم لا ينخدعون لبرقشة « 2 » سياستهم وتودّدهم إليهم ، وهم يعلمون أنّ الغرب لو امتلك الشرق ( لا حانت تلك الساعة أو حان حيني ! ) ما كان ليخصّ الإسلامية بعسفه ويبسط للنصرانية جناح لطفه وبساط عطفه ، بل ينظر إلى مطلق الدين بعين سخط واحدة ويستقبلهما معاً بسطوة جاحدة وأخذة قاسية .
وهناك الرقّ والاستعباد ، ومظاهر القسوة والاستهلاك . . استهلاك كلّ أُمّة ملكت قرينتها ، واستعمرت نظيرتها .
هامش
( 1 ) الزُبية : حفرة في مكان مرتفع ، أو بئر تُحفر للأسد . ( تهذيب اللغة 13 : 184 ) .
( 2 ) البرقشة : شبه تنقيش بألوان شتّى ، أو التلوين . ( تاج العروس 17 : 78 ) .