الهيجا حمل ) ، وأُريه أنّنا - بحمد اللَّه - أقدر على السبّ والشتم والظلم والهضم وبذاءة اللسان وجرأة الجنان من كلّ متعوّد لها معوّل عليها ليس عنده سواها ، فما هو إن جرى أو جارى إلّاكالحبارى !
ولكن عزفت وانصرفت أشدّ العزوف صوناً لأقلامي عن التلويث بنقل أشباه كلمات ذلك الملحد الخبيث ، وترفّعاً نفسي عن تلك الخطّة التعيسة ، وتنزيهاً لها عن سبّة المسبّة وشيمة المشاتمة ، وتركته يستأكل بنفسه ويتلاشى بذاته . فإنّ الزبد يذهب جفاءً :
وكم من لئيم ودّ أنّي شتمته * وإن كان شتمي فيه صاب وعلقم
وللكفِّ عن شتم اللئيم تكرّماً * أضرُّ له من شتمهِ حينُ يُشتم
( كيف لا ) و :
البغي يصرع أهله * والظلم مرتعه وخيم « 1 » !
على أنّ كلّ ما يتمسّك أو يمكن أن يتمسّك به المتحاملون على الشريعة
هامش
( 1 ) عجز البيت من الأمثال المشهورة . ووخيم : ثقيل موبئ . ( جمهرة الأمثال 2 : 28 ، خاصّ الخاصّ للثعالبي 56 ) .
وقد نُسب هذا البيت لحنين بن خشرم السعدي في مجمع الأمثال 1 : 616 .
وقال محمّد بن عيسى التميمي :ندم البغاة ولات ساعة مندمٍ * والبغي مرتعُ مبتغيهِ وخيمُراجع معجم الأبيات الشهيرة 212 .