بالسهل المتيسّر لكلّ أحد فهمه الذي لم أجده من جهة الوضوح حتّى في ( الخلاصة اللاهوتية ) للقدّيس ( توما ) « 1 » الشهير في الحكمة الإلهية والفلسفة المتعالية ، على كثرة ما حرّر وأطال واستوسع المجال . راجع من مبحث الاثنين والثلاثين إلى آخر المجلّد الأوّل ، راجع أنت ، عساك تحصل على طائل !
أمّا أنا - والأغلب أنّ القصور منّي - فلم استفد ما استفدته من حديث هذا الكاهن .
ولكن غير محظور علينا أن نبحث في تمثيله بحثاً علميّاً دون أن يكون دينيّاً .
أعني : أنّنا لا نريد أن نبحث أنّ القول بالأقانيم شرك ، أو مستلزم للشرك ، أو توحيد ، أو غير مضرٍّ بالتوحيد ، كما لعلّه هو المتحصّل للفكر بعد غاية سيره .
ولا يضرّ إطلاق الشرك أو الكفر فيما أُطلقا فيه من الكتاب والسنّة ؛ فإنّ للشرك مراتب ، حتّى عُدّ الرياء ونظائره منه :
« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ »
« 2 » .
نعم ، والتوحيد المحض في الذات والأفعال والصفات والشهود والتحقّق لا يحصل إلّاللخاصّة ، أو ما يعبّر عنه : بالإنسان الكامل الذي يعزّ عليّ أن أقول : إنّه
هامش
( 1 ) القدّيس توما الأكويني ، فيلسوف ولاهوتي إيطالي . ولد سنة 1224 م ، ودرس الفنون في جامعة نابولي ، ولبس ثوب الدومينيكاني عن عمر يناهز العشرين سنة ، وقصد باريس لدراسة اللاهوت بإشراف ألبرتوس الأكبر ، وحاز على مرتبة الأُستاذية في اللاهوت عام 1259 م ، علّم توما في عدّة مناطق إيطالية ، وشارك في مجمع ليون العامّ بطلب شخصي من غريغوريوس العاشر . من مؤلّفاته : الخلاصة اللاهوتية ، كتاب العلل ، في بنود الإيمان ، المسائل المختارة ، شرح سفر يعقوب ، شرح إنجيل يوحنّا . توفّي في فوسانوفا سنة 1274 م .
( موسوعة الفلسفة 1 : 426 - 432 ، موسوعة أعلام الفلسفة 1 : 338 - 346 ) .
( 2 ) سورة يوسف 12 : 106 .