( آلهتهم المتجسّد [ ة ] وجسدهم المتألّه ) لعاجزون عن حلّ هذا الرمز المجهول المصادم لضرورة العقول من امتناع كون الشيء الواحد البسيط متعدّداً ذاتاً وحقيقةً أو مثلًا وصفةً تعدّداً في الخارج وعلى طباق الواقع .
وقد أجهدت أُولو الفكرة أفكارها في أن تحصّل لذلك معنى متعقّلًا ، أو تتعقّل له وجهاً محصّلًا ، فما أصابته ، بل وقفت عند محار الدليل وانقطع بها السبيل !
نعم ، هذه البهماء العضال أو بنت الوهم والخيال قد ذكرها بعض كتّابهم في مجلّة له ( جسمانية ) ، أورد بها عن بعض شيوخهم من أهل النظر مناظرة مع شيخ مسلم ، قد أحسن له الكاهن المسيحي لتلك العويصة تصويراً وقرّبها إليه تمثيلًا وتعبيراً ، ورام بجهده أن يجعلها أمراً معقولًا ومعنى مقبولًا ، ويرفع ما تستلزمه من غائلة الشرك والتعديد ومزاحمة الفردانية والتوحيد .
ونحن نورد لك خلاصة ذلك البيان والتقريب ، ثمّ ننظر هل يجدي ذلك نفعاً ويدفع باطلًا ويحذف محذوراً ، أم ليس هو سوى تشقيق معانٍ وتزويق ألفاظ ، ما هي من الحقيقة في شيء ؟ !
قال : ( لمّا احتلّ الفرنسيّون مدينة قسطنطين من أعمال الجزائر كان الأب ( سوشيه ) يعالج الجرحى بلا تمييز بين مسلم ونصراني ، فحدّث له يوماً أنّه كان يضمّد جراحات أعرابي ، وما لبث أن مرّ به فقيه قد علا رأسه الشيب ، ولحيته البيضاء تحدّث عن تقدّمه في السنّ ، فقال الشيخ للكاهن :
لِمَ تداوي هذا العليل ؟ !
قال الكاهن : لأنّه أخي !
أخوك ! كذبت ! إنّك نصراني ، وهو مسلم ، وإلهك ليس بإلهنا .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٠٧