كما عرفت - إلّافي الواحد الخارجي الذي لا يكون تعدّده إلّافي الذهن والاعتبار ، ويستحيل في المتعدّد عيناً المتكثّر خارجاً .
ومن المعلوم أنّ تلك الثلاثة ( الأقانيم ) متعدّدة في الخارج منحازة في الوجود ، كلّ واحد له ما بإزاء خاصّ ومصداق معيّن .
والمسيح ( عيسى ) عليه السلام لمّا كان في الأرض بين تلاميذه لم يكن العالم خالياً من الأب والروح ، أعني : أنّه ليس الكون خالياً من وجودهما الخاصّ بالنحو الذي يليق بهما وينبغي لهما ، غير وجود ناسوت ( يسوع ) الجالس بين أصحابه في فراغ معيّن كواحد منهم .
وهذا التعدّد الحقيقي المنافي الوحدة الحقيقية التي يستحيل كلّ فروض التعدّد فيها - سوى فرض التعدّد الاعتباري - مسلّم في المقام لا ينكر .
أعني : أنّ النصارى لا ينكر واحد منهم أنّ لكلّ واحد من أُولئك الأقانيم الثلاثة وجوداً خاصّاً ومصداقاً معيّناً ، كما قال الكاهن : ( إنّها ثلاثة أشخاص ) .
إذن فيستحيل التعدّد الاعتباري ، كاستحالة الوحدة الحقيقية .
وإمّا أن تكون الوحدة اعتبارية ، والتعدّد ثلاثة حقيقي خارجي ، على العكس من الفرض الأوّل .
وهذا هو الأقرب إلى النظر الذي يمكن في عالم العلم ، ويتعقّل في الذهن والعين ، ويصحّ للقائل أن يقول به وللذاهب أن يذهب إليه .
ولكنّه وبالأسف قول بانتفاء الآلهة مطلقاً لا واحدة ولا ثلاثة ؛ لما عرفت من أنّ الواجب إذا تركّب أو تعدّد صار ممكناً محتاجاً ؛ ضرورة تركّبه ممّا به الاشتراك وما به الامتياز إن كان متعدّداً ، واحتياجه إلى أجزائه ومن ركّبها إن كان مركّباً :
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 312
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣١٢