أعزّ من بيض الأنوق « 1 » ، وأبعد تناولًا من العيّوق « 2 » .
والغرض أنّنا نفحص ونمحّص ذلك التمثيل ، ولكن لا من حيث إنّنا نريد أن نثبت أنّ الأقانيم شرك وتعداد في الآلهة ، أو أنّ المسيحيّين - معاذ اللَّه - غير موحّدين .
كلّا ، بل من حيث إنّها هل هي من قبيل ما ذكر الكاهن من وحدة القوى الثلاث مع النفس ، بل سائر القوى ، على ما ألمعنا إليه في أُخريات الجزء الأوّل « 3 » ؟ أم مسألة ( الأقانيم ) [ ف ] لا تقاس على هذه المسألة ، ولا ربط للواحدة بالأُخرى بتّاً ؟
وعليه ، فنقول بعبارة جليّة :
إنّ الوحدة في الأدلّة إمّا أن تكون حقيقية ، والتعدّد ثلاثة اعتباري .
نظير قول بعض الحكماء والفلاسفة الأقدمين باتّحاد العقل والعاقل والمعقول « 4 » ، بمعنى : أنّ الشيء الواحد البسيط باختلاف النظر والحيثيات واللوازم والآثار يتعدّد اعتباره كمختلف الحقيقة والماهية ؛ إذ ليس هو في العين والخارج غير حقيقة واحدة ، والتعدّد فرض واعتبار .
وهذا التصوير مستحيل في الأب والابن وروح القدس ؛ لأنّه لا يتحقّق -
هامش
( 1 ) هذا مثل يضرب في المبالغة والتناهي . والأنوق : الرخمة تبيض في أعالي الجبال ، فلا يوصل إلى بيضها . ( الأمثال لابن سلّام 371 ، جمهرة الأمثال 1 : 238 و 2 : 64 ) .
( 2 ) هذا المثل حاله حال المثل السابق . والعيّوق : كوكب بحيال الثريا إذا طلع عُلم أنّ الثريا قد طلعت . ( العين للفراهيدي 2 : 179 ، جمهرة الأمثال 1 : 238 ) .
( 3 ) راجع ج 1 ص 273 وما بعدها ، وص 281 وما بعدها .
( 4 ) انظر المصادر المتقدّمة في ج 1 ص 286 ه 1 .