أمثال ذلك ممّا لا يلزم إيراده وتعداده ممّا اشتمل على ذكر لوامع أنوارها وسواطع آثارها وجوامع أخبارها وشؤون منزلها وعظيم منزلتها .
ولكن الحقّ لك أقول ، وأرجو - بعون اللَّه - أن لا أحول عن الحقّ والصدق ولا أزول : إنّ تلك الكتب التي عناها القرآن وجعل لها كلّ هذا الشرف والشأن ما هي بهذه العهود التي نراها اليوم متداولة في أيدي القوم .
وإلّا فأين الهدى والموعظة والنور ، وهي على الحال التي عرّفتك أقلّه وتركت جلّه ؟ !
ولو كانت تلك هي هذه فقد أحال القرآن وحاشاه ، وأبطل وأخلف وجلّ عن ذلك قدسي علاه .
وكيف وأنّى يختلف منه الحال وفيه تبيان كلّ شيء وتفصيل كلّ إجمال ؟ !
وها هو ( جلّ شأنه ) قد دلّ على تحريفها وتغييرها وتبديلها وإخفاء حملتها الأوّلين لأكثرها في مواضع منه كثيرة ونصوص بيّنات منه مستنيرة .
تعرف ذلك من أمثال قوله ( تعالى ) :
« مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ »
« 1 » .
وقد تكرّرت فيه هذه الجملة إيعازاً إلى ذلك الغرض وإيماءً إلى هذه النكتة .
وأصرح منها في المقصود أمثال قوله ( تعالى شأنه ) في المائدة أيضاً :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 46 .
( 2 ) سورة المائدة 5 : 15 .