من أشياء لهم تصادم ضرورة العقول وبديهة الوجدان وأوائل الغرائز !
[ مسألة الأقانيم وفلسفة البحث فيها ]
نعم ، جدير بنا أن نبدي كلمتنا في مسألة ( الأقانيم ) التي هي أصل من أُصول أديانهم ، وأساس لمذاهب المسيحية اليوم جميعاً .
اتّفقت كلمتهم على هذه الأساسية الدينية ، وهي قولهم : ( الأب والابن وروح القدس أقانيم ثلاثة إله واحد ) « 1 » .
ولكن أنت هل تجد في أوائل العقول وأطراف القرائح أجلى وأبده من استحالة اجتماع النقيضين وصيرورة الواحد الحقيقي البسيط ثلاثة أو اثنين ؟ !
وعليه ، فليت شعري - وما أدري - كيف تسنّى القول لهؤلاء القوم بوحدة الإله الحقّ وحدة حقيقيةً مع أنّه ذو أقانيم ثلاثة ؟ ! ومن أيّ وادٍ سلك أُقنوم الابن حتّى حلّ في ( عيسى ) أو اتّحد بناسوته ، فعاد الواحد متعدّداً وصار ( عيسى ) إلهاً متجسّداً ، ثمّ حلّ في التلاميذ ( الحواريين ) ، ثمّ في سائر البابوات والقسس ؟ !
وقد مرّت بك الإشارة إلى ما في هذه المقالة لدى مواضع من دعوتنا .
ولولا وضوح حالها لبسطنا مهاد البحث فيها ، ولكنّها من الضروري الذي يلزم عود النظري إليه ، وعنده يقف وينتهي البرهان ، وإلّا فلا معوّل عليه .
وظنّي أنّ جميع القائلين بتلك المقالة الدائنين بها حتّى الكرسي الرسولي
هامش
( 1 ) قارن : أضواء على المسيحية 97 ، محاضرات في النصرانية 100 ، المدخل إلى دراسة الأديان 1 : 215 و 217 ، الموسوعة الميسّرة في الأديان 503 - 504 .