واللَّه والكرام من عباده لا يؤآخذوننا بزلّة القلم وعثرة الأنامل ، فإنّها - واللَّه هو الشهيد - على غير عمد منّا ولا إرادة ، وباللَّه المستعان ، ومنه التسديد والتوفيق .
إن شئت مزيد وضوح لظهور شرف هذا القانون الإسلامي والكتاب الإلهامي والفرقان المحمّدي وارتقاء نواميسه وامتيازها على قاطبة قوانين سائر الملل والديانات وكلّ كتبهم التي يزعمون أنّها سماوية ، بحيث تستبين وتستيقن أنّه من نصّ كلام اللَّه ووحيه وأنّ غيره من الكتب التي يعزّي لها ذلك ما هي بكتب إلهية ، بل ولا منزلات سمائية ، بل ولا ملكوتية إلهامية ، بل تجلّ ساحة الحقّ وتنزّه عن أن يصدر منها شيء من تلك المقالات الواهية والكلمات الواهنة والمعاني الساقطة والأحكام التي تصادم ضرورة العقول وتزهق روح التمدّن وتذيب قلب الأدب والحشمة ! وهي - على طولها وعرضها ورفعها وخفضها وضخم حجمها - غير وافية بجميع ما تحتاجه العامّة وتضطرّ إليه الخاصّة من تهذيب النفس ، وتدبير المنزل ، وسياسة المدن من عبادات وأخلاق ومعاملات وجزائيات ، بل ولا لأقلّ القليل من ذلك .
وهذه الشريعة المقدّسة الإسلامية قد وفّت بجميع ذلك ، وجمعت بين العدل والفضل والزيادة والأصل والموازنة والتكرّم :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
« 1 » .
ضع بين يديك أحسن ما في تلك الكتب إصحاحها وأسفارها ومزموراتها وأناجيلها ، وضع القرآن العزيز إلى جنبها ، وانزع من أعماق لبّك وعروق قلبك
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 : 90 .