ذلك الوغد في حريم قدس ذلك الجوهر الإلهي والنور الملكوتي ، يضع فيه - معاذ اللَّه - كلّ ما يرشح به ظرفه ويحتمله إناؤه ويليق له جوهره ويتّسع له عقله ، ( وما أقلّ ما يسع ) !
يريد أن يشتفي بالشتم والسباب والزور والبهتان والفرية والافتخار ، كأنّما يطلبه بترّةٍ أو يستثير منه بثأرٍ !
كأنّه يستثير من المسلمين ما صنع أوائل اليهود ب ( المسيح ) ، ويكافئهم بمقالاتهم في أُمّه البتول العذراء ( عليها وعلى ابنها غوادي التحية وروائح التسليم ) .
كأنّ المسلمين هم الذين قالوا فيها ما قيل من ذلك البهتان العظيم والإفك القديم !
فجاء صاحب ( الضلالة ) يقابل الكذب بالكذب ، ويكافئ الإفك بالإفك ، فيجعل المسلمين سبّابة المتندّم وغمد السيف للباسل المتقدّم !
وأحر بصاحب ( الضلالة ) أن يجهل تلك الجهالة ، فإنّنا وجدنا الهرّ أعرف بمواضع الحزم ومظان الأدب منه في إخفاء نفسه وإظهار كتابه !
على أنّنا لو أردنا أن نجري في مثل الذي جرى فيه لكايلناه بالمدّ صاعاً ، وقايسناه بالشبر ذراعاً ، وبالإصبع باعاً ، ولعرّفناه ( كيف مجامر الكرام ) « 1 » وكيف مواقع السهام ، وأيّنا أسمّ سهماً وأوجع كلاماً وكلماً وأنكأ جرحاً وأنفذ صولًا وأقوى قولًا وأقدر على السباب والشتيمة والإغاضة والهضيمة .
ولكن يأبى اللَّه والكرم لنا ذلك . . يأبى اللَّه لنا أن نجهل فوق جهل الجاهلين
هامش
( 1 ) مثل من أمثال العرب . وله قصّة مذكورة في كتب الأمثال . ( منه رحمه الله ) .