( لوط ) البارّ ، وفجوره ببناته « 1 » ! ممّا تقشعر منه الجلود ، وتشمئز له حتّى نفوس أهل الفجور ممّن هتك حجاب الحياء ليفعل ما يشاء !
إلى كثير من أمثال ذلك « 2 » ممّا تأباه الطبيعة البشرية ولا ترضاه لأنفسها ذوات العقول الأوّلية ، فضلًا عن أن ترضى به لزعماء دينها ورجال مذهبها .
نعم ، إلّاأنّ ممّا يلزم تطهير القلب عنه والجنان وتنزيه القلم عن لوثه واللسان نسبة أدنى الخطايا إلى أدنى أنبياء اللَّه ورسله الذين بعثهم لتكميل خلقه وإرشاد عباده .
وتأبى العناية والحكمة أن يكون الناقص مكمّلًا والجاهل معلّماً والمريض معافياً .
ومن هنا ظهر شرف الإسلام .
وانفرد علماء المسلمين - ولا سيّما قاطبة الإمامية - بما يوافق ضرورة العقل من التمسّك بهذا الرأي الحصيف والمذهب الشريف ، ألا وهو القول بعصمة الأنبياء والأوصياء « 3 » عن كلّ الذنوب وكافّة الخطايا « 4 » .
إنّ ( لوطاً ) هذا المقذوف في كتب الكتابيّين بتلك الشناعة الفاضحة المذكور عندهم بهاتيك الوصمة القاذعة هو الذي ذكره الكتاب المجيد
هامش
( 1 ) [ في ] الثالثة من التاسع عشر [ من سفر ] التكوين إلى آخره الذي فيه ذكر الموابين والعمّونيين أبناء بنات ( لوط ) عندهم . ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) راجع كتاب : اللَّه والأنبياء في التوراة 126 و 235 - 236 و 359 - 361 و 365 - 368 .
( 3 ) حتّى صنّف السيّد الشريف ( المرتضى ) ( رضوان اللَّه عليه ) كتابه الجليل المعروف ( بتنزيه الأنبياء ) ، وقد طبع على الحجر في إيران طبعة جيّدة ( منه رحمه الله ) .
أقول : وقد طبع مؤخّراً في قم سنة 1422 ه ، بتحقيق : الشيخ فارس حسّون تبريزيان .
( 4 ) راجع المصادر المتقدّمة في ص 38 ه 1 ، وغير ذلك .