ولو جهلوا علينا ، وأن نعاف الإحسان والصيانة ولو أُسيء إلينا . فإنّ في الحشمة مندوحة ، وفي الحقّ مفسح :
أُحبّ مكارم الأخلاق جهدي * وأكره أن أعيب وأن أُعابا
وأصفح عن سباب الناس حلماً * وشرّ الناس من يهوى السبابا « 1 »
ولا سيّما وحري بكلّ مسلم أن لا يتعدّى أدب اللَّه ورسوله وكتابه الكريم ، حيث يقول ( جلّ شأنه من قائل ) :
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 2 » ،
« وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 3 » .
جدير بنا أن نحلم ، ونجعل الحلم والصفح عن كشف عورات غيرنا صدقة عن روحانية نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّنا نعلم أن ذلك أحبّ إليه .
وبذلك أُضمّد جرحي وأجبر كسري ، وأقول لرسول اللَّه ( صلوات اللَّه عليه ) :
لقد صبرت على المكروه أسمعه * من معشر فيك لولا أنت ما نطقوا
وفيك داريت قوماً لا خلاق لهم * لولاك ما كنت أدري أنّهم خُلقوا
وحسب صدري هذه النفثة .
ولنعد إلى القصد من المقايسة بين هذا القرآن الكريم والعهدين : الحديث والقديم ، ونبيّن أنّه ما هو وسائر الكتب المنزلة من السماء بسواء ، ونحتفظ بالسير على خطّة الأدب وضمن دائرة التكرّم ما أمكن .
هامش
( 1 ) نُسب البيتان للحسين بن مطير الأسدي بالولاء في : البصائر والذخائر 2 : 148 ، أدب الدنيا والدين 245 ، زهر الآداب 4 : 165 ، معجم الأبيات الشهيرة 22 .
( 2 ) سورة فصّلت 41 : 34 .
( 3 ) سورة العنكبوت 29 : 46 .