الحسن مطالعه ومقاطعه وحوت كلّ البيان جوامعه وبدائعه .
وهم أفسح ما كانوا في هذا الباب مجالًا ، وأشهر في الخطابة رجالًا ، وأكثر في السجع والشعر سجالًا ، وأوسع في الغريب واللغة مقالًا ، بلغتهم التي بها يتحاورون ومنازعهم التي عنها يتناضلون ، صارخاً بهم في كلّ حين ومقرّعاً لهم على رؤوس الملأ أجمعين :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
« 1 » ،
« وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ »
« 2 » إلى قوله :
« وَلَنْ تَفْعَلُوا »
« 3 » .
فلم يزل يقرّعهم أشدّ التقريع ، ويوبّخهم غاية التوبيخ ، ويسفّه أحلامهم ، ويحطّ أعلامهم ، ويشتّت نظامهم ، ويذمّ آلهتهم وآباءهم .
وهم في كل هذا ناكصون « 4 » عن معارضته ، يخادعون أنفسهم بالتكذيب بالتشغيب ، والإغراء بالافتراء .
وقولهم :
« إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ »
« 5 » ، و :
« سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ »
« 6 » ، و :
« إِفْكٌ افْتَراهُ »
« 7 » ، و :
« أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
« 8 » .
هامش
( 1 ) سورة يونس 10 : 38 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 23 .
( 3 ) سورة البقرة 2 : 24 .
( 4 ) النكوص : الإحجام . ( العين للفراهيدي 5 : 303 ) .
( 5 ) سورة المدّثر 74 : 24 .
( 6 ) سورة القمر 54 : 2 .
( 7 ) سورة الفرقان 25 : 4 .
( 8 ) سورة الأنعام 6 : 25 ، سورة الأنفال 8 : 31 ، سورة النحل 16 : 24 ، سورة المؤمنون 23 : 83 ، سورة الفرقان 25 : 5 ، سورة النمل 27 : 68 ، سورة الأحقاف 46 : 17 ، سورة القلم 68 : 15 ، سورة المطفّفين 83 : 13 .