يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ »
« 1 » قال : ( واللَّه ، إنّ له لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ، وإنّ أسفله لمغدق ، وإنّ أعلاه لمثمر ، وإنّه ليعلو ولا يعلى عليه ، ولا يقول هذا بشر ) .
وذكر ( أبو عبيدة ) « 2 » : أنّ أعرابياً سمع رجلًا يقرأ :
« فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ »
« 3 » ، فسجد ، وقال : ( سجدت لفصاحته ) .
وسمع آخر رجلًا يقرأ :
« فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا »
« 4 » ، قال : ( أشهد أنّ مخلوقاً لا يقدر على مثل هذا الكلام ) .
وحكى ( الأصمعي ) « 5 » : أنّه سمع كلام جارية ، فقال لها : ( قاتلك اللَّه ! ما
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 : 90 .
( 2 ) أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي بالولاء البصري النحوي ، من أئمّة العلم بالأدب واللغة . ولد في البصرة سنة 110 ه ، استقدمه هارون الرشيد إلى بغداد سنة 188 ه ، وقرأ عليه أشياء من كتبه ، وكان إباضياً شعوبياً من حفّاظ الحديث ، ولمّا مات لم يحضر جنازته أحد ؛ لشدّة نقده معاصريه ، وكان - مع سعة علمه - ربّما أنشد البيت فلم يقم وزنه ، ويخطئ إذا قرأ القرآن نظراً . له نحو من ( 200 ) مؤلّف ، منها : نقائض جرير والفرزدق ، مجاز القرآن ، العققة والبررة ، فتوح أرمينية ، مآثر العرب . توفّي بالبصرة سنة 209 ه .
( تاريخ بغداد 13 : 252 - 258 ، وفيات الأعيان 5 : 235 - 243 ، تذكرة الحفّاظ 1 : 371 - 372 ، ميزان الاعتدال 4 : 155 ، تهذيب التهذيب 10 : 221 - 222 ، الأعلام للزركلي 7 : 272 ) .
( 3 ) سورة الحجر 15 : 94 .
( 4 ) سورة يوسف 12 : 80 .
( 5 ) أبو سعيد عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع الأصمعي البصري ، راوية العرب وأحد أئمّةالعلم باللغة والشعر والبلدان . ولد بالبصرة سنة 122 ه ، حدّث عن : ابن عون ، وسليمان التيمي ، وأبي عمرو بن العلاء ، وشعبة ، وعدد كثير . وحدّث عنه : أبو عُبيد ، ويحيى بن معين ، وأبو حاتم السجستاني ، وأبو العيناء ، وخلق كثير . نقل الذهبي أقوال الأكابر في مدحه . كان كثير التطواف في البوادي يقتبس علومها ويتلقّى أخبارها ويتحف بها الخلفاء فيكافأ عليها بالعطايا الوافرة . من جملة تصانيفه : الإبل ، الأضداد ، خلق الإنسان ، الخيل ، النبات والشجر . توفّي بالبصرة سنة 216 ه .
( التاريخ الكبير 5 : 428 ، المعارف 543 - 544 ، الجرح والتعديل 5 : 363 ، تاريخ أصبهان 2 : 94 - 95 ، تاريخ بغداد 10 : 410 - 420 ، وفيات الأعيان 3 : 170 - 176 ، سير أعلام النبلاء 10 : 175 - 181 ، العبر 1 : 370 ، تهذيب التهذيب 6 : 368 - 369 ) .