تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
والنسيان والاشتباه ؟ ! ولا شكّ في أنّ الجواب بالسلب ، وإذا كان إرسال الرسل وبعث الأنبياء واجباً بالحكمة حسب العناية الأزلية ، فالعصمة أشدّ لزوماً وأقوى وجوباً ، وإلّا بطل الغرض وماتت الفائدة وانتقضت الحكمة . أحمد أمين : ما الدليل على انفتاح باب الاجتهاد عندكم ؟ الشيخ : وما الدليل على انسداده ؟ وأيّ آية أو خبر تدلّ على الحجر على العقول والضغط على الأفكار ، وسلب هذه الحرّية الفكرية التي منحها اللَّه لعباده ، وكانت من أفضل نعمه على خلقه ، غاية ما هناك أنّ اللَّه ( سبحانه ) رأفة بالعباد ، ورفعاً لمشقّة الاجتهاد ، ورعاية لحفظ نظام الهيئة الاجتماعية ، ووجوب قيام كلّ طائفة بشأن من الشؤون الضرورية ، فتتوزّع الأعمال وتتبادل المنافع ، لذلك كلّه رفع وجوب الاجتهاد عن كلّ فرد من المكلّفين وأطلق لهم السراح في ذلك ، فجعل وجوبه كفائياً ، وأجاز رجوع العامّة إلى المجتهدين وتقليدهم في أُمور الدين . أمّا من أنفت نفسه وسمت همّته عن حطّة التقليد وخطّة الاتّباع ، وأراد أن يأخذ الحكم من دليله على قواعد الفنّ والصناعة ؛ فأيّ دليل على منعه وحجر ذلك عليه ؟ ! وهل تجد عاقلًا في الدنيا يمنع عن العلم ويأمر بالجهل ؟ ! وإنّ مذهباً يكون هذا الحكم من دعائمه وقواعده أحرى بأنّ يسمّى : مذهب الجهالة والتضليل ، ومن آراء العصور المظلمة وبقايا أديان الجاهلية والاستبداد ! أمّا دين الإسلام فهو أرفع وأنصع من ذلك ، ولو لم يكن دليل على شرف مذهب الشيعة وصحّة قواعده وأُصوله إلّاهذا لكفى . انتهى كلام الشيخ مع ( أحمد أمين ) ، ولو أردنا أن نأتي له بأمثال هذه المناظرات والمحاورات لاحتجنا إلى مجلّدات ضخمة على التأكيد ، فإنّه كان رحمه الله