تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
والحقيقة بنفسه من مدح أو ذمٍّ ، ويعرّفوني محاسنه ومساوئه ، فالإنسان - مهما كان - أعمى عن عيوبه وأصمّ بنفسه عن سيّئاته . وإنّي لا محالة أعتدّ ذلك منهم عليّ فضلًا وشهامةً ونُبلًا . كما أنّي على يقين أنّهم إذا تربّعوا على منصّة الحكم سوف لا يحكمون إلّا عدلًا ولا يقولون إلّاقسطاً من غير ما تعصّب ديني وسوء أدب أخلاقي ولا مداخلةٍ للأغراض والأهواء ، واللَّه ( سبحانه ) هو الرقيب على ذلك والحسيب ، فهو ( جلّ شأنه ) الذي لا تخفى عليه خافية ، وهو على كلّ شيء شهيد . كما أنّ أشدّ رجائي وبغيتي ممّن يقع في يده كتابي هذا أن لا ينبذه في زاوية الإهمال ، ولا يضعه في روزنة الإغفال ، ولا يأخذه ليملأ به فراغاً من قماطير كتبه ، أو يسدّ به فوّهة من غرفة بيته ! فمن لا يجد في نفسه نشاطاً لمطالعته وسبره إلى غايته فاللَّه والذمّة والضمير رقباء عليه خصماء له أن يرجعه من حيث استلمه ، ويردّه من حيث أخذه ، ويسترجع ما دفع بإزائه من ثمنه الزهيد فضلًا عمّا لو وصل إليه بغير ذلك ، ويكون قد صنع جميلًا وأسدى معروفاً ! الثالث : أنّه قد مضت سنّة القديم وجرت عادة الحديث عند أكثر أرباب التأليف أن يقدّموا مؤلّفهم هدية لملك من ملوك زمانهم أو لوزير من الوزراء أو رئيس من الأعيان والوجهاء ، أو لأُستاذ معلّم ، أو لمربٍّ مقوّم ، أو لصديق عريق ، أو لأخ في الفضل شقيق ، أو لغير ذلك من ذوي الميزة والاختصاصيات وذوي الحقوق على صاحب ذلك التأليف أو الشهرة الكافية . أمّا هذا الضعيف فلا أجد أحقّ وأليق من أن أجعل دعوتي هذه هديةً باسم روحانية صاحب هذا الدين المقدّس وأوصيائه وخلفائه الكرام ، فإنّنا إن علمنا شيئاً فمن رشحات علومهم ، أو أصبنا حسناً فمن نفحات حسناتهم ، وإن تقدّمنا
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 488 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي