أمّا خسيس النفس خبيث الجوهر رديء الأصل من مزيج عناصره ومختلطات طبائعه فبالعكس ، يندفع إلى الشرّ والسوء بطبعه ، ويميل إلى الخبيث من تلقاء ذاته ؛ لمناسبته ذلك ، ولا يندفع إلى الخير إلّاتكلّفاً وتطبّعاً مع كثير من الدوافع الخارجية من داعٍ ومرشد وواعظ ومسعد .
وكلّ تلك الأفعال المستندة إلى الشهوات والأميال المنبعثة عن الاستعدادات الخصوصية لم تصدر إلّاعن اختيار وقدرة على الطرفين .
وإنّما الاستعدادات ترجّح أحد الطرفين في تعلّق الإرادة ، لا أنّها توجبه .
ومن أجلى الضرورات بداهة أنّ تعلّق الإرادة بشيء من فعل أو ترك لا تصيّر ضدّه ممتنعاً عليه غير مقدور له .
وكما أنّه لا يصدر إلّاعن اختيار ، فكذلك لا يُؤاخذ به إلّابعد إتمام الحجّة والإعذار والإنذار .
ولكن كلٌّ يفعل ما يشتاق إليه بطبعه ويميل إليه من جرّاء مناسبته ، وإن كان قد يعلم أنّ خلاف فعله هذا أجود وأحسن ، ولكن طبعه يمجّ الحسن ويجد أنّه يضرّه كما تضرّ رياح الورد بالجعل !
هذا خلاصة النظر في الاستعدادات التي عرفت اختلافها بالنظر إلى سائر الأشياء سوى التكاليف ؛ فإنّ عامّة المكلّفين يتساوى استعدادهم بالنظر إلى التكاليف العامّة والنواميس الأُولى وشعائر الدين الضرورية ، فإذا اختلفوا اختلفت أيضاً ، كتساويهم في مناط التكاليف ، وهو العقل .
وتلك المرتبة التي يلزم تساويهم بها لصحّة التكليف نسمّيها : بالعقل المشترك ، ثمّ التزايد فيما عدا ذلك .
أمّا حديث القبضة فلابدّ من تأويله ، ككلّ دليل خالف بداهة العقل .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 453
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٤٥٣