فلطأوا « 1 » بأرض الهوان وأخلدوا إليها ينتظرون أن تأخذ بأيديهم يد القضاء والقدر ، فتعيدهم إلى مراكزهم الأُولى من التقدّم على سائر الأُمم .
وهيهات ، ما لم ينهضوا تلك النهضة التي تأخذ بها أيديهم على يد القضاء والقدر ، فلا يُقضى ولا يُقدّر لهم إلّابالحسنى ، فإنّه لا يجري القضاء والقدر على أُمّة أو فردٍ إلّاعلى حسب مساعيها وقدر جدّها واتّفاق كلمتها .
وليست العناية الساعة مصروفةً إلى هذه الغاية وإن كنت أرى لزوم الدعوة إليها قبل كلّ شيء ومع كلّ شيء ، ولكن لعلّ من أكبر المساعدات عليها فكّ أغلال القضاء والقدر من الأعناق ، وتبليغ كلّ ذي شعور معانيها التي تحوّرت عنها وانسلخت منها إلى غيرها بل إلى ضدّها ، ودحر ذلك الوهم الرجيم ، وتطهير أديم الشريعة الإسلامية من هذه اللوثة الشائنة لها .
على حين أنّ تلك الشريعة المطهّرة تصرخ إلى اللَّه بالبراءة من تلك الأوهام المختلقة التي أُلصقت بها واستُدخلت فيها ، وما هي منها بشيء .
كما أنّني بلسان جميع الأُمّة الإسلامية اليوم أبرأ أشدّ البراءة من ذينك المقالتين ، واختار حدّ الوسط الذي هو الخير كلّه ، ونرى أنّ العلم مع الدين يناديان أنّه لا جبر ولا تفويض ، بل أمرٌ بين الأمرين على الوجه الذي أوضحنا لك - فيما سبق - سبيله ووفّيناك دليله وأعطيناك جوهر القول فيه .
[ خلاصة البيان في هذا المقام ، والاستشهاد بروايات الأئمّة عليهم السلام ]
وخلاصة البيان الذي لا أحسبك تجده في غير دعوتنا هذه ولا تعثر على
هامش
( 1 ) اللطء : لزوق الشيء بالشيء . ( العين للفراهيدي 7 : 453 ) .