لتلك المزعمة الأثيمة والمضلّة الداحضة ؟ !
ولعلّ من تستّر عن الجبر بالقول بالكسب أخذه من هذه الآية وأمثالها .
ولكن هل نزل القرآن على اصطلاحه الأخير الذي لم يفهم المراد منه حتّى الآن ، أم نزلت الألفاظ على معانيها اللغوية حتّى يثبت البرهان القاطع على خلافها ؟ !
أمّا آية العذاب والمغفرة فليس موضوعها سوى أهل الجرائم ، كما هو جلي منها ومن سياقها .
فهو ( سبحانه ) يعذّب من شاء من العاصين ، ويغفر لمن شاء منهم .
الألمعي « 1 » يعرف أنّ اللَّه ( سبحانه ) يوجد للإنسان ما يريده ويختاره الإنسان لنفسه من خير أو شرٍّ ، لا أنّه يوجد ما يريده هو ثمّ يوجد له الإرادة والاختيار بما أراد وأوجد .
نعم ، عبثاً نحاول الاحتجاج وإقامة البراهين على أمرٍ ضروري يشهد به الضمير والوجدان لكلّ إنسان .
بيد أنّ تلك البراهين مهما سطعت واستنارت سوف لا تكون إلّاهباءً عند من يرى أنّ اللَّه ( عزّت عظمة جلاله ) يناقض - معاذ اللَّه - بين أقواله وأفعاله .
الذي يذهب في متاهة هذه الضلالة فأيّ آيةٍ تنجع فيه ، أم أيّ دلالة ؟ ! وهل سبيل الجميع عنده إلّاواحد ؟ ! ولعلّ بعض السبب أو كلّه في تأخّر المسلمين وسقوطهم في أعمق مهابط الخمول - كما أحسّ به اليوم كلّ واحد منهم - هو سريان هذه الروح الوبيئة في نفوسهم . .
هامش
( 1 ) الألمعي : من كان ذكياً متوقّداً مصيب الرأي . ( فقه اللغة 145 ) .