تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وهذا لا ينافي الاختيار ، بل عينه . كما لا ينافيه أيضاً كون الفعل - بعد تمام علّته - يجب وقوعه ، و ( الشيء إذا وجب وجد ) ، كما أنّه ( إذا وُجد وجب ) قاعدتان مسلّمتان « 1 » . فإنّ وجوبه بالاختيار لا ينافي الاختيار ، والقدرة عند المحقّقين هو : أنّه لو شاء فعل ، ولو شاء ترك « 2 » ، وعند إشاءة الفعل ووقوعه يبقى صدق هذه القضية - أعني : أنّه لو شاء ترك - ولا تزول صفة القدرة حتّى ينتفي الاختيار ، كما هو ظاهر . وإقدار اللَّه ( سبحانه ) للقادرين وتقويته للأقوياء وتيسير الأُمور ليس بجابر لأحد منهم على فعل من الأفعال ، ولا على عمل من الأعمال ، ولا على ترك شيء منها ؛ ضرورة وضوح الفرق بين الإقدار والإجبار وتناقضهما ، ومع اتّصافنا بالقدرة بديهةً لا جبر ضرورةً . كما أنّ العلم منه ( تعالى ) لا يؤثّر ذلك بالضرورة أيضاً ؛ إذ العلم مرآة تحكي عن المعلوم على واقعه ، لا علّة أو جزء علّة لتحقّقه ، وإلّا لتقدّم المعلول على علّته ، فتدبّره جيّداً . ثمّ إنّ كلّ قدرة وقوّة منحها اللَّه لعباده على عمل وفعل فهم قادرون على الترك بعين تلك القوّة التي هم قادرون بها على الفعل . فقدرة اليد على البسط هي التي بها يقتدر على القبض ، وكذا سائر القوى . ولكن ربّ فعل تركه أسهل من أخذه ، وربّ فعل بالعكس ، والعبد قادر
هامش
( 1 ) انظر : المباحث المشرقية 1 : 132 و 133 ، شوارق الإلهام 90 و 93 ، الحكمة المتعالية 1 : 199 . ( 2 ) قارن : رسائل إخوان الصفا 3 : 386 و 391 ، المطالب العالية 3 : 9 ، مفتاح الباب الحادي عشر 99 ، الحاشيةعلى إلهيات الشرح الجديد للتجريد 39 ، القبسات 336 ، الحكمة المتعالية 4 : 112 و 6 : 307 ، 321 و 8 : 5 ، 307 ، شرح المنظومة 3 : 615 .