الاختيارية لا الإكراهية « 1 » .
نعم ، صدقوا فيما قالوا ، وللَّه درّهم فيما أجازوا وأحالوا ! ومثلهم فليجر في أُصول الديانات وتحقيق الحقّ بالبراهين والبيّنات ! فلقد بيّضت مقالتهم وجه الإسلام والمسلمين وكشفت عن حقّية هذا الدين المبين ، حتّى صحّ لنا أن نكتفي في الاحتجاج على صحّته : بأنّ ما فيه من العقائد والأُصول هي التي تقبلها العقول .
وقد تسنّى بهذا لنا الاستظهار على سائر الملل من اليهود والنصارى والمجوس في أنّ مذهب الإسلام هو الذي لا تمجّه الطباع السليمة ، بل تتنافس على أخذه النفوس .
أمّا شبهة الجبر فهي وإن ذكروا فيها من الشبه والتشكيكات ما رجعت المسألة به على وضوحها من المعضلات ، ولكن - بحمد اللَّه - لم يخف علينا موقع الخطأ منها ، وموضع الجواب عنها ومحلّ الصواب فيها .
ولو وسع المجال لأريناك من التحقيق عجباً بيّناً ، ولخطبنا عليك من البيان خطباً تعرّفك كيف صعّبوا الخطب وقد كان هيّناً .
بيدَ أنّها تنجرّ إلى مسألة القضاء والقدر ، والسعادة والشقاوة ، وأخبار الطينة ، وكيفية الثواب والعقاب ، إلى غير ذلك من المسائل المتشعّبة والمطالب الغامضة الصعبة ، سيّما وقد ورد المنع عن الخوض في بعضها بما لا يخفى وجهه والسرّ فيه .
هامش
( 1 ) راجع : الأربعين في أُصول الدين 1 : 346 ، المطالب العالية 8 : 12 ، شرح المواقف 8 : 154 و 186 ، الدين الخالص 3 : 158 .