الشهادة ، أو دفع العار وحفظ الذمار ، كما كانت تصنعه عرب الجاهلية وغيرهم ممّن لم تكن تبعثه على ذلك الديانة ولا تسوقه إليه الشريعة ؟ !
فهل يتأتّى ذلك من شيء من هذه القوى الظاهرة أو الباطنة مع شدّة منافرتها له وفرارها عنه ؟ !
وهل هو إلّامن خواصّ تلك القوّة القدسية واللطيفة الإلهية ؟ !
ولكن كلّ ذاك منها حيث لا يكون القلب - والعياذ باللَّه - مقلوباً والهوى غالباً والعقل مغلوباً ، وإلّا كان كملك عادل ظلمته رعاياه وسرت عن مقام طاعته جنوده وسراياه ، فعاد في أيديها أسيراً وظلمت أنفسها حيث أظلمت ، وهو في زاوية البيت يتوقّد نوراً ، فلم تستضئ بمصباحه ولا استشرقت بصباحه .
بل العبارة التي هي أشدّ للواقع مطابقة وأحسن هنا موافقة هو : أن نقول :
إنّ ذاك الأمر الواحد المتّصل إن غلبت وظهرت عليه أحكام طرفه الأعلى تعالى وتقدّس كلّه وتكامل ، وإن غلبت عليه أحكام طرفه الأسفل وخواصّه تناقص وتردّى وتسافل .
ولا يخفى عليك ما في هذا التعبير من اندفاع كثير من الإشكالات والمحاذير ، فتدبّره واغتنمه من فضله ( تعالى ) .
وبعد هذا كلّه ، ما أظنّ أنّه قد بقيت عندك ريبة أو شبهة في أنّ للإنسان قوّة بها استحقّ صدق حقيقة الإنسانية والخروج عن البهيمية والحيوانية .
والسبيل إلى الحكم بها آثارُها وخواصّها .
ووظيفتها تمييز الحسن من القبيح والخير من الشرّ ، والحثّ عليهما .
وإنّ العقل إذا لاحظ الأفعال بذاتها مع قطع النظر عن كلّ شيء وجهةٍ سواها - سواء كان صدورها من ذيه أو من غيره - فلابدّ أن تكون إمّا ملائمة له ،
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 357
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٥٧