المتكرّرة رجال يدّعون لك أنّ كلّ هذه العجائب الكونية ليس إلّانتائج الصدفة ، أو بعبارة أُخرى : نتائج الخواصّ العامّة للمادّة وأثر لتلك الطبيعة التي تكوّن مادّة الخشب ومادّة الأحجار ، وأنّ إلهامات النمل مثل أسمى مدركات القوّة الإنسانية ليست إلّانتيجة عمل القوى الطبيعية أو الكيماوية .
إنّ هذه الفروض الباطلة أو بالأولى هذه الأضاليل العقلية التي يسترونها باسم العلم الحسّي قد دحضها العلم الصحيح دحضاً ، فإنّ الطبيعي لا يستطيع أن يعتقدها أبداً .
وإذا أطلّ الإنسان على وكر من أوكار بعض الحشرات الضعيفة يسمع بغاية الجلاء والوضوح صوت العناية الإلهية ترشد مخلوقاتها إلى أُصول أعمالها اليومية ) « 1 » .
وقال ( سبنسر ) « 2 » :
( ترى من كلّ هذه الأسرار التي تزداد غموضاً كلّما زاد بحثنا فيها حقيقة
هامش
( 1 ) نُقل ذلك عنه في دائرة معارف القرن العشرين 2 : 538 - 539 .
( 2 ) هربرت سبنسر ، فيلسوف إنجليزي . ولد في دربي سنة 1820 م ، وكان الوالد البكر لوليم جورج وهارييت هولمز .
فقد إخوته الخمسة ممّا أدّى إلى تدهور صحّته ، بيد أنّ إرادته الصلبة وذهنه المتوقّد ساعداه كثيراً في مجابهة متاعب الحياة حتّى الرمق الأخير .
تعلّم أوّلًا على يد والده وعمّه ، لكنّه احتفظ باستقلال فكري .
وكان متواضعاً ؛ رفض المناصب والألقاب التي تنافست الجامعات على إغداقها عليه .
عمل صحفياً ومهندساً ، وترأس تحرير مجلّة ( الإيكونوميست ) عام 1848 م ، فترك الهندسة وتفرّغ للفلسفة والتأليف حتّى وفاته عام 1903 م .
من مؤلّفاته : مبادئ علم النفس ، مبادئ البيولوجيا ، مبادئ علم الاجتماع .
( موسوعة أعلام الفلسفة 1 : 545 - 547 ، موسوعة المورد 9 : 101 ) .