( إنّ اللَّه الأزلي الكبير العالم بكلّ شيء والمقتدر على كلّ شيء قد تجلّى لي ببدائع صنائعه حتّى صرت مندهشاً مبهوتاً .
إنّ المنافع التي نستمدّها من هذه الكائنات تشهد بعظيم رحمة اللَّه الذي سخّرها لنا ، كما أنّ جمالها وتناسقها تنبي عن واسع حكمته ، وكما أنّ حفظها عن التلاشي وتجدّدها يقرّ بجلاله وعظمته ) « 1 » .
وألصق الأقوال بالصدق وأقربها إلى الصواب وأدفعها إلى الاستحسان والإعجاب قول علّامة الطبيعة وأُستاذ الطبيعيّين ( باكون ) « 2 » :
( إنّ العلوم الطبيعية إذا رشفت بأطراف الشفاه أبعدت عن اللَّه ، ولكنّها إذا شربت عبّاً أوصلت إليه ) .
إلى كثير من أمثال هذه الكلمات لأمثال أُولئك الجهابذة « 3 » الروحيّين
هامش
( 1 ) نُقل ذلك عنه في دائرة معارف القرن العشرين 2 : 504 .
( 2 ) روجيه بيكون ، راهب إنجليزي في رهبنة الآباء الفرنسيسكان .
درس في إكسفورد ، وكان له ميل إلى علوم الطبيعة ، وتعمّق باللغات والرياضيات ، كما درس علم الفلك والفلسفة والطبّ بالإضافة إلى الفيزياء والكيمياء .
درّس في إكسفورد سنة 1251 م حتّى سنة 1257 م ، وعانى من اضطهادات شتّى ، وانتهى به الأمر خلف قضبان السجن عام 1272 م ، ولم يحرّر إلّاسنة 1292 م .
من مؤلّفاته : في المنظور والبصريات ، السفر الأكبر ، المختصر في الدراسات اللاهوتية ، السفر الثالث .
( موسوعة أعلام الفلسفة 1 : 302 - 304 ) .
( 3 ) الجِهبِذ : النقّاد الخبير بغوامض الأُمور البارع العارف بطرق النقد ، وهو معرّب . ( تاج العروس 9 : 392 ) .