ونهارهم في نصرة تلك الحقيقة حتّى استشهد بعضهم في سبيلها وبذل جوهرة حياته إحياءً لها .
ولو قصرنا النظر على أُمّة واحدة من الأُمم من اليونان أو غيرهم وأردنا نقل كلمات حكمائهم في إثبات هذا الموضوع - أعني : وجود الصانع الحكيم والبرهنة عليه - لما وفى أوسع عمر طبيعي بذلك ، فما ظنّك بإحصاء جميعهم ؟ !
حتّى إنّ ( ديموكريت ) [ أو ] ( ذيمقراطيس ) الذي وهم الكثير من كبار الكتّاب في عصورنا الأخيرة كالفيلسوف جمال الدين « 1 » وغيره أنّه في مقدّمة المادّيين والملحدين وواضع أوّل حجر لأساسهم « 2 » ، قد أشرنا لك أنّه من أكابر الموحّدين وفطاحل الإلهيّين ، وقد أشبع القول في ذلك صدر المتألّهين .
راجع مبحث حدوث العالم من ثالث ( أسفاره ) تجد من بعض ما ذكر فيه ما نصّه :
( قال بعض العلماء : إنّ هذا الرجل قد تصفّحنا من كلامه القدر الذي وجدناه ، فدلّ على قوّة سلوكه وذوقه ومشاهدات له رفيعة قدسية ، وأكثر ما نُسب إليه افتراء محض ، بل القدماء لهم ألغاز ورموز وأغراض صحيحة ، ومن
هامش
( 1 ) جمال الدين بن محمّد سعيد بن قاسم القاسمي الدمشقي ، عالم مشارك في بعض أنواع العلوم . ولد بدمشقسنة 1866 م ، ونشأ وتعلّم بها . انتدبته الحكومة للسفر وإلقاء الدروس العامّة في البلاد السورية ، فأقام في عمله هذا أربع سنوات ، ثمّ رحل إلى مصر وزار المدينة وعاد إلى دمشقة ، فانقطع في منزله للتصنيف وإلقاء الدروس في التفسير وعلوم الشريعة الإسلامية والأدب ، إلى أن توفّي سنة 1914 م . من تصانيفه : دلائل التوحيد ، محاسن التأويل في تفسير القرآن الكريم ، قواعد التحديث ، مصطلح الحديث .
( معجم المؤلّفين 3 : 157 - 158 و 11 : 220 و 13 : 420 ) .
( 2 ) دلائل التوحيد 101 .