تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
أغناه ذلك عن الدين شيئاً ، وإن قبض على الدين فقد قبض على راحة الأبد وسعادة النشأتين ولو كان في أنياب الفقر وبين لهوات البلاء ؟ ! هل من دافع للنفوس إلى مآزق الحروب ومضائق الحتوف ومتكاثف الصفوف في سبيل الدفاع والجهاد لحفظ الكيان إلّاالأديان ؟ ! فإلى الدين إلى الدين أيّها الملوك والسلاطين والبؤساء والمساكين ، وإلى الانتحار إلى الانتحار يا عبّاد السديم والبخار !

[ الخامس : في الصدفة ونقدها ]

5 - إنّ من تلك الضروريات الأوّلية والغرائز الطبيعية التي وجدت مع الإنسان لحكمة وغاية ، وجدت مع الإنسان ليستدلّ ويعرف ويرقى ويستكمل ، إنّ من أعظمها لصوقاً بالعقل ورسوخاً بالنفس أنّ الصدفة والاتّفاق وأخواتها مضلّة عمياء ومجهلة خرقاء وشئ مستحيل باطل الذات لو تصوّر كنهه وتغلغل النظر إلى أقصى مغزاه ومعناه . إنّ الصدفة بمعنى : أن يحصل الفعل من دون عناية الفاعل به وقصده إليه ، هو مساوق لكون الفعل بلا فاعل ، والأثر بلا مؤثّر ، والحادث بلا محدث . واستحالة هذه كاستحالة كون الواحد ضعف الاثنين ، والجزء أعظم من الكلّ ، فإنّ معنى الفعل : كونه أثر الفاعل ، ومعنى الأثر : كونه نعت المؤثّر ، ومعنى الاثنين : كونهما تكرار الواحد مرّتين ، وهكذا . فالقول بأنّ الفعل قد حصل بلا فاعل مناقضة وإحالة ، أساطير أحلام وسمادير أوهام ، كالقول بأنّ الشيء موجود معدوم مع تمام الجهات في الوحدة . فالصدفة إذاً بهذا المعنى باطلة مستحيلة بأوّل الفطريات والقرائح .