تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
متلاشياً في عرصات العدم المحض والفناء المؤبّد ؟ ! ولو أنّ جميع العالم إلى آخر الأبد صلّوا وسلّموا عليه بكرة وعشيّاً وسبّحوا وقدّسوا بحمده غدوّاً ورواحاً لم تصل إليه ذرّة من النفع بكلّ ذلك ، وكان هو واستبداله بلعنه وذمّه سواء ، فهل تحمّله تلك المشاقّ إلّاالحمق والخور وضعف الرأي وسوء التدبّر وعدم النظر لنفسه ؟ ! أنت حاكم نفسك أمام وجدانك ، فإن صادقتني على هذه الجملة سرنا معاً في طلب الدين ، وإلّا فعرّفني بما عندك وما تحصّل لديك من نتائج الفكر حتّى أشطب على هذه الكلمات إن وجدته حقّاً ، وهيهات ! ثمّ بعد ، فإنّ الدين من أرأف المسلّين وأشفق الواعظين وأبلغ المعزّين لهذا الإنسان البائس المحفوف ظماء حياته بكلّ عناء وشقاء ومصيبة وبلاء مهما ساعدته العناية وتمهدّت له الأسباب وتربّع على عرش الملك ، فضلًا عن البائسين والمساكين الذين يرزحون تحت مجهدات الفقر والفاقة والبؤس والمسكنة . قل لي بأبيك الحسّاس ( لا الكُييس الهلامي أو المخاطي الحجري ! ) إذا أُصيب الإنسان - ملكاً كان أو سوقة - بمصيبة أفقدته أحد أعزّته أو فلذة كبده ومجسّمة روحه ، حتّى تلظّى فؤاده ناراً وطارت نفسه شعاعاً ولم يُغن عنه ماله ولا رجاله ، ولقد كان لو يستطيع لافتداه بكلّ ذلك ، قل لي إذا أحسّ بضعفه عند ذلك ووهنه ، وشعر بضؤولة قواه وحوله وتقاصر تعاليه وطوله ، وعرف محطّ مركزه من هذا الكون الدهش والمفزع الهائل الذي تتعاوره في كلّ لحظة عوامل البقاء والفناء وقوّتا الدفع والجذب ، فهو يموت قليلًا قليلًا ويفنى رويداً رويداً ويمشي إلى الفناء من حيث هو في البقاء ، فهو :
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 188 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي