تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
بالكسب واستفراغ الوسع وطول الجهد والعناء ، وأنّ الإلهيات يلزم أن تتنزّل عليهم بالوحي والإلهام ، وحيث لم يكن ذلك فهي أباطيل لا حقيقة لها وأوهام لا طائل تحتها ! وهذه سخيمة « 1 » أُخرى وسنّة ثانية في أكثر النفوس الساقطة ، وهي : أنّها إذا أرادت أن ترحض « 2 » عنها دناسة الجهل بقداسة أيّ حقيقة راهنة تذرّعت إلى ذلك بالجحود والإنكار والنخوة والاستكبار وادّعاء أنّ ذلك العلم مثلًا ليس بشيء وأنّه ممّا لا حقيقة له ، فتدفع عار الجهل عنها بما هو أشدّ معرّة منه من التهجّم على جحوده وغمط « 3 » حقوقه . وهنا تسمع قائلهم يقول ( فضّ اللَّه فاه ) : ( إنّا قد قتلنا إلهنا واسترحنا ) « 4 » ! قاتل اللَّه الجهل - يا هذا - وأعمى عين المكابرة ! ما هذا التهجّم الفظيع والظلم الذريع والصلف تحت الراعدة والجرأة والبذاءة ؟ ! ولعلّها الدعوى التي ليس عندك سواها من دليل ، ولا سوى إعادة أمثالها من برهان ! أفهل من النصف - لو أنصف الحكم - أن تسمح بعنائك كلّه للمادّة ، ولا تدع شيئاً منه لما وراء الطبيعة ، ثمّ تتحامل ذريع الجهل على قداسة الأديان هذا التحامل ، ثم تعدّها بما أنّك لا تعرف شيئاً منها أضاليل وأباطيل ؟ ! والغاية أنّه لو أنّ كلّ باحث وقف عند حدوده ولم يتجاوز قدر معلوماته ومحكماته ، أو لو أنّ كلّ إنسان وسّع لمجهولاته قدراً من العناية وتطلّبها من
هامش
( 1 ) السخيمة : الحقد في القلب . ( جمهرة اللغة 1 : 599 ) . ( 2 ) الرحض : الغسل . ( صحاح اللغة 3 : 1077 ) . ( 3 ) الغمط للنعمة : جحدها والكفر بها . ( جمهرة اللغة 2 : 918 ) . ( 4 ) لاحظ ما نُقل في كتاب : ( الإسلام يتحدّى ) 30 .