قد يحصل من التدبّر والفكر في آيات اللَّه آفاقية وأنفسية تكوينية وتدوينية ، مع مراجعة كلمات الأنبياء والمرسلين والأئمّة والصدّيقين ( صلوات اللَّه عليهم جميعاً ) والتأمّل في أخبارهم النورانية وأحاديثهم القدسية من نور العلم واليقين ما لم يحصل لأجلّة الحكماء والأساطين .
وأنا أعلم يقيناً وأحلف يميناً - ويصدّقني على ذلك كلّ صادق ويشهد لي كل مطّلع حاذق - أنّه قد كان من المعرفة واليقين ( لسلمان ) « 1 » و ( أبي ذرٍّ ) « 2 »
هامش
( 1 ) أبو عبداللَّه - سلمان الفارسي ، يعرف بسلمان الخير وسلمان المحمّدي ، كان أصله من فارس من رام هرمز ، وقيل : بل أصله من أصبهان ، خبر إسلامه طويل تجده في المفصّلات .
روى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . وروى عنه : أنس بن مالك ، وزيد بن صوحان ، وأبو سعيد الخدري ، وشرحبيل بن السمط ، وعبداللَّه بن عبّاس ، وعليم الكندي ، وطائفة .
يقال : إنّه مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد وردت أحاديث كثيرة بمدحه تدلّ على فضله وعلو مقامه .
أوّل مشاهده الخندق ، وهو الذي أشار بحفره ، ولم يفته - بعد ذلك - مشهد مع النبي صلى الله عليه وآله .
وكان خيّراً فاضلًا عالماً زاهداً ، كما عبّر بذلك ابن عبد البرّ .
توفّي بالمدائن سنة 35 ه ، وقيل في سنة وفاته غير ذلك .
( الطبقات الكبرى لابن سعد 4 : 75 - 93 ، التاريخ الكبير 4 : 135 - 136 ، الجرح والتعديل 4 : 296 - 297 ، حلية الأولياء 1 : 185 - 208 ، الاستيعاب 2 : 194 - 198 ، تهذيب الكمال 11 : 245 - 256 ، الإعلام يوفيات الأعلام 1 : 527 ، سير أعلام النبلاء 1 : 505 - 558 ، شذرات الذهب 1 : 44 ، أعيان الشيعة 7 : 279 - 288 ) .
( 2 ) أبو ذر جُندَب بن جُنَادة الغَفاري ، الصحابي المشهور ، أُمّه رملة بنت الوقيعة الغفارية .
كان إسلامه قديماً ، وقدم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة بعد الخندق ، وصحبه ، وخرج بعد وفاة أبي بكر إلى الشام ، فلم يزل بها حتّى ولّي عثمان ، فاستقدمه لشكوى معاوية به ، ثمّ نفاه إلى الربذة في قصّة مشهورة ، فمات بها ، وذلك في سنة 32 ه .
روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وروى عنه جماعة منهم : ابن عبّاس ، وأنس بن مالك ، وابن عمر ، وابن أبي ليلى .
كان من أوعية العلم المبرّزين في الزهد والورع والصدق والعمل بالحقّ ، لا تأخذه في اللَّه لومة لائم .
( الطبقات الكبرى لابن سعد 4 : 219 - 237 ، تاريخ ابن معين 1 : 22 ، طبقات خليفة 71 ، حلية الأولياء 1 : 156 - 170 ، الإكمال لابن ماكولا 3 : 333 ، الجمع بين رجال الصحيحين 1 : 75 - 76 ، صفوة الصفوة 1 : 584 - 600 ، مرآة الجنان 1 : 75 ) .