فيا وطني إن فاتني بك سائغ * من العيش فلينعم لساكنك البال « 1 »
وقول بعض كتّاب العصر :
فلا طلعت عليّ الشمس يوماً * إذا عن مجد قومي لا أذود
أموت وقد بلوت النفس دفعاً * كما تحمي مواطنها الأُسود
كذلك فلتكن للعُرب نفس * وإلّا ما الحياة وما الوجود !
وقول بعض العارفين في الدين :
لعمرك ما الأديان إلّاسعادة * وما الناس - لولا الدين - إلّابهائم
وقول الآخر :
وأحقّ ما صان الفتى * ورعى أمانتُه ودينُه
احتكك آراءك في نقد هاتين الضريبتين من ذينك الخطّتين ، وانظر أيّهما أصحّ جوهراً وأبقى أثراً وأعود بالنفع على النفس وأقربها إلى السلامة وأدناها من العافية وأجمعها للأخذ بأسباب الحزم والحائطة ، ولكن لا تتبوّأ منصّة الحكم إلّا بعد أن تعزل شهوتك وتجرّد للحكومة عقلك ، ثمّ اختر لنفسك ما يحلو إن شئت .
ولست هنا معك كباحث أخلاقي يجمع لك الأسباب والعلل والأدواء لهذا أو ذاك ، وإنّما كلمتي التي أُريد نبذها إليك فيما ههنا : أنّه لو تأملت ملياً - ولو لم تكن رجلًا مليّاً - لوجدت أنّ رسوخ تلك السخائم « 2 » في النفوس وضربها على العقول لا يتولّد منه إلّاسقوط كلّ شرف وشهامة ومجد وكرامة ، ولا يحوّر النفس
هامش
( 1 ) هذا البيت الشعري لأبي العلاء المعرّي . قارن الإيضاح في شرح سقط الزند وضوئه 2 : 677 . ولكن ورد في المصدر المزبور : ( سابق من الدهر ) بدل : ( سائغ من العيش ) .
( 2 ) السخيمة : الحقد في القلب . ( جمهرة اللغة 1 : 599 ) .