عندهم ولا للذكر الجميل غاية لديهم ، سوى التوفّر من حظوظ النفس البهيمية والتكثّر من استيفاء الشهوات التي مهما تكثّر الإنسان فما هو ببالغ منها مبلغ أخسّ الحيوانات .
إنّ أنفساً ضربت على هذا الأصل وسارت على هذه المبادئ واستحكمت بها هذه الضرائب لا تجد عندها كلاماً أفرغ وأوهى من قول ذلك الفيلسوف الاجتماعي :
فلا هطلت عليّ ولا بأرضي * سحائب ليس تنتظم البلادا « 1 »
ولا تتّخذ حكمةً أوثق وأحقّ بالاتّباع من قول : إذا متّ عطشاناً فلا نزل القطر « 2 » .
نعم ، وقد برح الخفاء حتّى قال قائلهم :
إنّما دنياي نفسي فإذا * ذهبت نفسي فلا عاش أحد
ليت أنّ الشمس بعدي غربت * ثمّ لم تطلع على أهل بلد !
بل انهتك ستر كلّ صون وحياء حتّى جاهر الآخر - على رغم نواميس كلّ أدب وبضدّ رابطة كلّ دين - فقال من أبيات إلحادية :
لا يصلح الإنسان مجتمعاً * ما دام فيه الدين والوطن !
سعياً وراء الغاية التي ينزع إليها من محو أحرف كلّ الأديان عن صفحة الوجود ومحق كلّ غيرة وطنية وعصبية قومية زاعماً أنّها هي التي أضرّت
هامش
( 1 ) نُسب هذا البيت لأبي العلاء المعرّي في معجم الأبيات الشهيرة 64 .
( 2 ) نُسب لأبي فراس الحمداني في المصدر السابق 105 . وراجع ديوانه 162 .
وتمامه :مُعلّلتي بالوصلِ والموتُ دونَه * إذا متّ ضمآناً فلا نزلَ القطرُ